و أما فيما يخص حسن علاقة علي بن أبي طالب بعمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- فمن شواهد الرواية السنية على ذلك، ما يأتي: أولها هو أن عليا بايع عمر بالخلافة، كغيره من الصحابة و عامة المسلمين من دون إكراه و لا معارضة [1] . و ثانيها هو أن عليا زوّج ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب، و هذا خبر متواتر عند السنة و الشيعة معا، لا يحتاج إلى توثيق.
و الشاهد الثالث-على حسن تلك العلاقة- ما رواه البخاري- و غيره-: (( حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، حدثنا عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس يقول: وُضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون و يصلون قبل أن يرفع و أنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي فإذا علي بن أبي طالب، فترحم على عمر، و قال: ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، و أيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، و حسبت إني كنت كثيرا أسمع النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ) ) [2] .
و الشاهد الأخير- الرابع- يتعلق بحسن علاقة علي بالشيخين معا، و نصه: (( حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا وكيع، عن سفيان وشعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد خير، عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: ألا أنبئكم بخير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر -رضي الله عنهما- [3] .
و فيما يتعلق بحسن علاقة علي بن أبي طال بعثمان بن عفان- رضي الله عنهما- فمن شواهد الرواية السنية الشاهدان الآتيان: الأول مفاده هو أنه عندما انتهى الصحابي عبد الرحمن بن عوف من مشاوراته و سبر أراء الناس في اختيارهم بين علي و عثمان، و أخبر عليا برجحان كفة عثمان عليه، لم يجزع علي، و لا أنكر ذلك، و لا اتهم غيره بالتآمر عليه، و كان من الأوائل الذين بايعوا عثمان بالخلافة. و الدليل على ذلك ما رواه البخاري في خبرين منفصلين عن نفس الموضوع، هما: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا ... فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلا. فقال: أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده، فبايعه-أي بايع عثمان- عبد الرحمن، و بايعه الناس المهاجرون والأنصار، وأمراء الأجناد والمسلمون )) [4] .
(1) إن بيعة علي و الصحابة كلهم لعمر، هي أمر ثابت بالخبر المتواتر، و لا يحتاج إلى توثيق.
(2) البخاري: المصدر السابق، ج 5 ص: 11.
(3) أحمد بن حنبل: المصدر السابق، ج 1 ص: 127.
(4) البخاري: المصدر السابق، ج 9 ص: 78.