و الرواية الثانية: (( حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قبل أن يصاب بأيام بالمدينة ... فلما فُرغ من دفنه-عمر- اجتمع هؤلاء الرهط-الذين عينهم عمر- ... فلما أخذ الميثاق قال-عبد الرحمن-: ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له علي، و ولج أهل الدار فبايعوه ) ) [1] .
و أما الشاهد الثاني-على حسن علاقة علي بعثمان-، فمفاده هو أن عليا كان من مساعدي عثمان و مقربيه، بدليل ما رواه مسلم- وغيره-: (( حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى - واللفظ له -، أخبرنا يحيى بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج، حدثنا حضين بن المنذر أبو ساسان، قال شهدت عثمان بن عفان وأتى بالوليد-ابن عقبة والي الكوفة- قد صلى الصبح ركعتين، ثم قال أزيدكم فشهد عليه رجلان: أحدهما حمران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ. فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها. فقال: يا على قم فاجلده. فقال على: قم يا حسن فاجلده. فقال الحسن: وَلَّ حارها من تولى قارها - فكأنه وجد عليه - فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده. فجلده وعلى يعد، حتى بلغ أربعين فقال: أمسك. ثم قال: جلد النبي -صلى الله عليه وسلم- أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين وكل سنة، وهذا أحب إليّ ) ) [2] .
كان ذلك موجز الرواية السنية حول العلاقة الحسنة بين علي و أخوانه الخلفاء الراشدين الآخرين. فما هي تفاصيل الرواية الشيعية المخالفة للرواية السنية؟. سأذكر منها الروايات الآتية: أولها رواية ردة الصحابة و كفرهم و حرمانهم لعلي من حقه في الخلافة حسب زعمها، و قد سبق أن بينا ذلك [3] . هذا الأمر و ما نتج عنه، هو سبب سوء العلاقة بين على و الصحابة عامة، و بينه و بين أبي بكر و عمر و عثمان خاصة. فجعلها-حسب الرواية الشيعية- علاقة عداء و سب، و طعن و خصومة، و لعن و تكفير.
و الثانية -عن علاقة علي بالشيخين- مفادها أن أبا بكر أساء إلى علي عندما أرسل من كشف بيته، و تقول الرواية -كما رواها ابن بابويه القمي-: (( حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا عبد الله بن حماد، وسليمان بن معبد قالا: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد، عن علوان بن داود بن صالح، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن ابن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: قال أبو بكر في مرضه الذي قبض فيه: أما إني لا آسى من الدنيا إلا على ثلاث فعلتها ووددت أني تركتها، وثلاث تركتها ووددت أني
(1) نفس المصدر، ج 5 ص: 15.
(2) مسلم: الصحيح، ج 5 ص: 126.
(3) هذه الرواية سبق تفصيلها و نقدها في المبحث السابق، فلا نعيد توثيقها هنا.