فعلتها ... أما التي وددت أني تركتها فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة وإن كان أُعلَنَ عليَّ الحرب )) [1] .
و الرواية الشيعة الثالثة مفادها أن موقف أبي بكر من ميراث النبي-عليه الصلاة و السلام- زاد في سوء العلاقة بينه و بين علي، لأنه أغضب فاطمة-رضي الله عنها-،و آذاها و أساء إليها عندما منعها حقها من ميراث أبيها-عليه الصلاة و السلام- و احتج لها بحديث قال أنه سمعه من رسول الله. و فيه يقول الفقيه الشيعي أبو الفتح الكراجكي: (( فإذا قيل لهم-أي أهل السنة- فَلِمَ لم يُورّثها من أبيها قالوا: لأنه سمع النبي(صلى الله عليه و سلم) يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. فإذا قيل لهم: فهذا خبر تفرد أبو بكر بروايته ولم يروه معه غيره؟، قالوا: هو و إن كان كذلك، فانه السامع له من النبي -صلى الله عليه و سلم- ... )) [2] .
و الرابعة مفادها أن الشيخين أبا بكر و عمر ظلما عليا و لم يتوبا، و نصها-كما رواها الكليني- عن: حنان عن أبيه، عن أبي جعفر- الباقر- قال: (( ... و إن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا، و لم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ) [3] .
و الرواية الخامسة مفادها أن عليا لعن الشيخين علانية أمام أصحابه، و قد رواها محمد الصفار القمي (ت 290هجرية) ، بقوله: حدثنا عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمى، عن هارون بن الجهم، عن سعد الخفاف عن أبى جعفر-الباقر- قال: ... إن أحد الشيعة قال لعلي بن أبي طالب: (( ابسط يديك أبايعك. قال: على ماذا؟، قال: على ما عمل رزيق و حبتر [4] ... فمد يده وقال له: أُصفق لعن الله الاثنين ... ) ) [5] .
و الرواية الشيعية الأخيرة -السادسة عن علاقة علي بالشيخين- مفادها أن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- كان يُعبر عن كرهه و بغضه، و لعنه و تكفيره للشيخين أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب، و حقده عليهما و أتباعيهما، بدعائه المعروف بصنمي قريش حسب الرواية الشيعية. و مضمونه أن عليا كان يدعوا في قنوته بقوله: (( اللهم ألعن صنمي قريش، وجبتيهما، و طاغوتيهما، و افكيهما، وابنتيهما اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، و جحدا إنعامك، و عصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرما كتابك، وعطلا إحكامك، و أبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك، و واليا أعداءك، وخربا بلادك، وافسدا عبادك، اللهم العنهما وأتباعهما وأشياعهما ومحبيهما، اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه، وحق أخفوه
(1) محمد بن بابويه القمي المعروف بالصدوق: كتاب الخصال، ط 1، مركز المنشورات الإسلامية، قم، 1362، ج1: 320.
(2) الكراجكي: التعجب، ص: 85، 86.
(3) نفس المصدر، ج 8 ص: 11.
(4) هما الشيخان: أبو بكر و عمر - رضي الله عنهما-.
(5) محمد الصفار: بصائر الدرجات، مؤسسة الأعلمي، طهران، 1362، ج 2 ص: 112.