فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 181

تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ -سورة القصص:7 - .فالأم و الأولاد من الأهل المكونين لأهل بيت أم موسى.

و قوله تعالى -عن إبراهيم لما جاءته الملائكة-: (( قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ، وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ، قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ) )-سورة هود:70 - 73 - . من هم أهل البيت هنا؟، إنهما: إبراهيم و زوجته أساسا، و هي التي خاطبتها الملائكة.

و أخيرا قوله سبحانه (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا، وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ) )-سورة الأحزاب:33 - 34 - . واضح من الآيتين أنهما يتكلمان عن زوجات النبي-عليه الصلاة و السلام- من البداية إلى النهاية، و في وسطهما (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ). فمن هم هنا أهل البيت بصيغة الجمع المذكر؟، إنهم النبي و زوجاته، بدليل الشواهد الآتية:

أولها إن سياق الآية يتكلم عن زوجات النبي بداية و نهاية، ثم عندما تكلم عن أهل البيت ألحق به الجزء الأساسي الأول المكون له، و هو الزوج، لأنه لا أهل بيت دون زوج و زوجة، و لهذا يجب أن يأتي الخطاب بصيغة المذكر لا التأنيث.

و ثانيها هو أن القرآن الكريم يُفسر نفسها بنفسه، فإذا عدنا إليه وجدناه يطلق عبارة: أهل البيت على الزوج و الزوجة أساسا، ثم على أولادهما، و هذا سبق أن بيناه. و عليه فإن قوله تعالى: (( لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) )، يعني النبي و زوجاته.

و الشاهد الأخير-الثالث- هو أن قوله تعالى: (( لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) )، يُشبه قوله سبحانه: (( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ) )-سورة هود: 73 - ، فالملائكة خاطبت زوجة إبراهيم-عليه السلام- لكن الخطاب جاء مذكرا (وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) لأنه يشمل إبراهيم و غيره من أهل بيته.

و تجب الإشارة أهنا إلى أن القرآن الكريم كما أنه حدد المعنى الحقيقي و الدقيق لمعنى الأهل و أهل البيت، فإنه ميز بينه و بين معنى عبارة: الآل، في مواضع كثيرة منه. من ذلك قوله سبحانه: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} -سورة آل عمران:33 - ، و فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت