بالتوريث؟، و إنما اختلفوا فيمن يتولاها منهم، لأنهم كانوا متفقين على أنها تتم بالشورى و الاختيار و التراضي فيما بينهم [1] . و موقفهم هذا دليل قاطع دامغ على أنه لا تُوجد في القرآن وصية بالإمامة لشخص بعينه، و إنما يُوجد فيه تشريع للخلافة الشورية القائمة على الرضا و الاختيار. فلو كانت فيه وصية بالإمامة ما خالفوه و ما اختلفوا، و هم المؤمنون الأتقياء الذين شهد لهم الشرع و التاريخ الصحيح بالإيمان و الصلاح في حياة نبيهم و بعده [2] .
و أما الرواية الشيعية فهي تزعم أن القرآن نص على إمامة علي و بنيه بالنص الجلي و الخفي، فالجلي أشار إليهم صراحة، و هذا كان من بين الذي حذفه الصحابة في تحريفهم للقرآن، حسب زعمها. و النص الخفي تُفهم إشارته إلى إمامة علي و بنيه بالتأويل و أسباب النزول.
و لها في ذلك روايات تاريخية كثيرة تؤيد بها قولها بذلك الزعم، سأذكر منها خمسا، أولها ما ذكره محمد العياشي في تفسيره، بقوله: عن ميسر عن أبى جعفر قال: لو لا أنه زيد في كتاب الله و نقص منه، ما خفي حقنا على ذي حجى [3] . معنى ذلك أن هذا الحق المزعوم--الإمامة- خفي على الناس لأن الصحابة حذفوه ضمن تحريفهم للقرآن!!.
و الثانية رواها الكليني، عن: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله -جعفر الصادق- أنه قال في قوله تعالى:"ومن يطع الله ورسوله (في ولاية علي [وولاية] الأئمة من بعده) فقد فاز فوزا عظيما"هكذا نزلت [4] .
و الرواية الثالثة مفادها أن الكليني وضع في كافيه مبحثا عنوانه: باب ما نص الله و رسوله على الأئمة واحدا واحدا، ثم ذكر طائفة من الأخبار، منها، عن: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس وعلي بن محمد، عن سهل ابن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله -جعفر الصادق- عن قول الله عز وجل:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"فقال:: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين"، فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب الله عز و جل؟ قال: فقال: قولوا لهم: إن رسول الله -صلى الله عليه وآله- نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا، حتى كان رسول الله -صلى الله عليه وآله- هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم، حتى كان رسول الله- صلى الله عليه وآله- هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل"
(1) هذه الأخبار متواترة لا تحتاج إلى توثيق.
(2) سبق توثيق ذلك.
(3) تفسير العياشي، المكتبة العلمية، طهران، ج 1 ص: 30.
(4) الكليني: الكافي، ج 1 ص: 454.