الذين يعولهم الزوج [1] ، فهي من عياله و أهل بيته. فالرواية الشيعية تحمل مضمونا مذهبيا تريد تحقيقه على حساب الحقيقة التاريخية. و هذا ليس من العلم، و لا من الموضوعية في شيء، و هو موقف باطل لا يصح اتخاذه و القول شرعا و لا عقلا.
و الشاهد الرابع مفاده هو أنه توجد رواية شيعية وردت في مصادر شيعية و سنة معا تخالف ما قالته الرواية الحديثية الشيعية، و توافق ما قالته الرواية السنية في معنى أهل البيت. و هذا دليل آخر على ضعف الرواية الشيعية و عدم صحة موقفها في معنى مصطلح: أهل البيت. و مفادها أن الحسين بن علي-رضي الله عنهما- كتب -في إحدى مراسلاته- إلى أنصاره في الكوفة يقول لهم فيها: (( بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسن بن علي إلى الملا من المسلمين والمؤمنين. أما بعد: فإن هانئا وسعيدا قدما علي بكتبكم، ... وإني باعث إليكم أخي وابن عمي و ثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل، فإن كتب إلي أنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا والفضل ... ) ) [2] . واضح من كلامه أنه ألحق ابن عمه مسلم بن عقيل بأهل بيته، مع أنه ليس من أهل بيت علي بن أبي طالب، الذي هو أهل بيت النبي حسب الرواية الشيعية. و هو هنا استخدم المعنى المجازي التكريمي بعبارة: أهل بيتي، بدلا من المعنى الحقيقي الدقيق، و هو: آل البيت، أو آل النبي، أو آل محمد -عليه الصلاة و السلام-.
و قبل إنهاء هذا المبحث أذكر هنا قولا لأحد علماء الشيعة المُحدَثين يتعلق بموقف علماء السنة و الشيعة من حديث الكساء و آية التطهير، و هو لتحسين آل شبيب الموسوي يقول فيه: (( و أخيرا أجمع علماء السنة والشيعة بأحاديث متواترة، على أن أصحاب الكساء الذين نزلت في حقهم آية التطهير، هم: علي وفاطمة، والحسن والحسين ) ) [3] .
و قوله هذا لا يصح، و قد سبق بيانه بالتفصيل، فالروايات التي ذكرتها معظمها غير صحيحة، و الصحيح منها لم يقل أن آية التطهير نزلت في علي و أهله، و منها رواية مسلم التي نصت صراحة على أن النبي قرأ الآية و دعها لهم، و لم تذكر أنها نزلت فيهم، مما يعني أنها كانت قد نزلت. و قد بينا سابقا أن هذه الآية نزلت ضمن الآيات المتعلقة بزوجات النبي، و ذكرنا قول ابن عباس، و عكرمة، و عروة في قولهم بأن تلك الآية نزلت في زوجات الرسول-عليه الصلاة و السلام-. و عليه فإن ذلك الإجماع المزعوم لم يحدث بين أهل السنة، و لا بينهم و بين علماء الشيعة من جهة، و هو لن يحدث لأنه مُخالف للقرآن الكريم و الأخبار الصحيحة الموافقة له من جهة أخرى. و نحن هنا لا نطيل في الرد عليه، و إنما ذكّرنا ببعض ما قلناه
(1) أنظر مثلا: ابن منظور الإفريقي: لسان العرب، مؤسسة أدب الحوزة، قم، 1405 ج 4 ص: 58. و الخليل بن أحمد الفراهيدي: كتاب العين، ج 3 ص: 116. و الصاحب بن عباد: المحيط في اللغة، ج 1 ص: 320.
(2) المفيد: الإرشاد، ج 2 ص: 62. و الطبرسي: إعلام الورى بأعلام الهدى، مؤسسة آل البيت، إيران، ج 2 ص: 221. و الطبري: تاريخ الطبري، ج 4 ص: 262. و ابن الجوزي: المنتظم، ج 5 ص: 232.
(3) ابن سعيد بن كرامة (ت 494هجرية) : تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين، حققه تحسين آل شبيب الموسوي، ط1، مركز الغدير للدراسات، 2000، ص: 260.