فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 181

البيت، و إنما استخدم اللفظ الحقيقي لهذا المعنى و هو لفظ: الآل، فجعل الحسن من آله، و هذا صحيح و حقيقة تاريخية لا شك فيها، بأن الحسن ليس ابنه، و لا من أهل بيته على الحقيقة، و إنما هو من آل بيته.

و الشاهد السابع يتعلق بقول للصحابي زيد بن أرقم- رضي الله عنه- فعندما سُئل عن زوجات النبي- عليه الصلاة و السلام- و قيل له: ومن أهل بيته يا زيد؟، أليس نساؤه من أهل بيته؟، قال:"نساؤه من أهل بيته، و لكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده". و قيل له: ومن هم؟، قال: هم آل على، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس ... )) [1] . واضح من كلامه أنه استخدم لفظ أهل بالبيت بالمعنيين، فالحقيقي الدقيق أطلقه على زوجات النبي، عندما رد على سائله بقوله:"نساؤه من أهل بيته". و المجازي التكريمي العام عندما أطلقه على من حُرم الصدقة و جعلهم من أهل البيت، ثم شرح معناه بقوله: هم آل علي، آل عقيل، و آل جعفر، و آل عباس. و هؤلاء في الحقيقة-لا المجاز- هم من آل النبي، و ليسوا من أهل بيته بدليل أنه سبق أن ذكرنا الحديث الصحيح الذي نص فيه رسول الله -عليه الصلاة و السلام- على أن آل محمد لا تحل لهم الصدقة.

و فهمنا هذا من كلام زيد ابن أرقم واضح لا غموض فيه، و هو الذي فهمه منه أبو بكر البيقهي، فقبل أن يذكر كلام زيد بن أرقم وضع مبحثا في سننه بعنوان:"باب بيان آل محمد -صلى الله عليه وسلم- الذين تحرم عليهم الصدقة المفروضة" [2] فقد سماهم آل محمد بالمعنى الحقيقي لا المجازي الذي سماهم به الصحابي زيد بن أرقم-رضي الله عنه-.

و الشاهد الأخير-الثامن- يتعلق بقول لأبي بكر الصديق- رضي الله عنه-، يقول فيه: (( ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ ) ) [3] . واضح من كلامه أنه لا يقصد زوجات النبي فقط، و إنما يقصد آله كلهم، و قد عبّر عنهم باللفظ المجازي-أهل البيت- لا باللفظ الحقيقي الذي هو آل البيت.

و بذلك يتبين جليا أن معنى أهل البيت في الرواية السنية له معنيان: حقيقي دقيق خاص، و مجازي تكريمي عام، و هما معنيان صحيحان كل في مكانه المناسب، غير متناقضين، و لا ينفي أحدهما الآخر. و هذا خلاف الرواية الشيعية التي أعطت لمعنى أهل البيت معنى واحدا مخالفا للقرآن الكريم، و للسنة الموافقة له، و للواقع الذي يعرفه الناس و يعيشونه في حياتهم العادية، من أن الرجل و زوجته و أولاده هم أهل بيته الحقيقيين، و لا يمكن إخراجهم منه أبدا. و ليس من الشرع، و ليس من العقل، و لا من الحق، و لا من العدل أن يُخرج الرجل زوجته من أهل بيته و يلحق به أحفاده، و أسباطه، و أبناء عمه و يتخذهم أهل بيته!!!!!.

(1) مسلم: المصدر السابق، ج 7 ص: 122.

(2) البيهقي: السنن الكبرى، ج 7 ص: 30.

(3) البخاري: الصحيح، ج 5 ص: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت