لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا -الأحزاب:33 - قالت: فأرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى فاطمة وعلى والحسن والحسين فقال: «هؤلاء أهل بيتى» . وفى حديث القاضي و السلمى: «هؤلاء أهلي» . قالت فقلت: يا رسول الله أما أنا من أهل البيت؟ قال: «بلى إن شاء الله تعالى» . قال أبو عبد الله: هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته )) [1] .
و الأخيرة- الثالثة- من رواية الطبراني بإسناده: (( حدثنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا محمد بن خالد بن عثمة، ثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول الله- صلى الله عليه و سلم- جمع فاطمة و الحسن و الحسين ثم أدخلهم تحت ثوبه ثم قال:"اللهم هؤلاء أهلي"قالت أم سلمة: قلت يا رسول الله أدخلني معهم قال:"إنك من أهلي") ) [2] .
فهذه الروايات جعلت زوجات النبي من أهل بيته، و هذا صحح، و هي في ذلك موافقة للرواية السنية الصحيحة، و لا تتناقض معها فيما قالته في علي و الحسن و الحسين- رضي الله عنهم- لأن هؤلاء هم أيضا من أهل البيت و آله من جهة أخرى، و هذا أمر سنفصله قريبا بحول الله تعالى.
و أما الشاهد الرابع-على عدم صحة تلك الروايات- فيتضمن حديثين صحيحين لمسلم، فروى في الأول: (( ... عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن على فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء على فأدخله، ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا -الأحزاب:33 - [3] .
فواضح منه أن آية التطهير كانت قد نزلت، و هذا خلاف ما ذكرته الروايات السابقة. و الصحيح أنها كانت قد نزلت، و هي جزء لا يتجزأ من الآيات التي نزلت في زوجات النبي-عليه الصلاة و السلام- [4] . و إنما استخدمها هنا رسول الله للتكريم و التعميم على أهل بيت علي-رضي الله عنهم-. و واضح أيضا إنه- أي الحديث- لم يُخرج زوجات النبي من أهل البيت، و لا جعل ذلك خاصا و مقتصرا على علي و بيته.
و الحديث الثاني مفاده أنه عندما نزل قوله تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} -سورة آل عمران:61 - . دعا (( رسول الله -
(1) البيهقي: سنن البيهقي، ج 2 ص: 150. و ذلك الحديث صححه أيضا البغوي في شرح السنة، ج 14 ص: 117.
(2) الطبراني: المصدر السابق، ج 23، 308.
(3) مسلم: الصحيح، ج 7 ص: 130.
(4) أنظر: ابن كثير: تفسير ابن كثير، ج 6 ص: 410.