فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 181

أبي، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مغيرة مولى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وآله- أنها قالت: نزلت هذه الاية في بيتها"إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )) -سورة الأحزاب:34 -"أمرني رسول الله -صلى الله عليه واله- أن أرسل إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، فلما أتوه اعتنق عليا بيمينه، والحسن بشماله، والحسين على بطنه، وفاطمة عند رجله، فقال: (( اللهم هؤلاء أهلي وعترتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا"قالها ثلاث مرات. قلت: فأنا، يا رسول الله. فقال: إنك على خير إن شاء الله ) ) [1] ."

و الرواية الأخيرة- الشيعية الثامنة- رواها الكليني بإسنادين: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس وعلي بن محمد، عن سهل ابن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله ... عندما نزل قوله تعالى: (("إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) )-سورة الأحزاب:34 - كان علي والحسن والحسين وفاطمة فأدخلهم رسول الله -صلى الله عليه وآله- تحت الكساء في بيت أم سلمة، ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت ام سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي ... )) . و ذكر الإسناد الثاني بقوله: (( محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر وعمران بن علي الحلبي، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك ) ) [2] ."

و بذلك يتضح الاختلاف الموجود بين الروايتين السنية و الشيعية في موقفيهما من معنى أهل بيت النبي-عليه الصلاة و السلام- فالسنية جعلت معناه الحقيقي الصحيح الدقيق [3] قاصرا على النبي و زوجاته و أولاده. و الشيعية خالفتها في ذلك، فأخرجت منه زوجات النبي، و جعلته قاصرا فقط على الرسول، و فاطمة، و علي، و الحسن، و الحسين. فأين الرواية الصحيحة؟، و هل يُعقل أن تُحرم الزوجة من الانتماء إلى أهل بيت زوجها الذي أسسته معه، و يُلحق به ابن العم و أبناء البنت و يصبح قاصرا عليهم؟!. و أليس من الظلم إخراج الزوجة من الانتماء إلى أهل بيت زوجها؟!. و لماذا حدث هذا التناقض مع أن الأمر واضح شرعا، و عقلا، و واقعا؟!. و هل يُعقل أن يحدث تناقض كهذا؟!.

تلك التساؤلات-و غيرها- سيجيب عليها تحقيقنا الإسنادي و المتني لتلك الروايات. فمن جهة النقد الإسنادي فإن الرواية السنية اعتمدت على السندين القرآني و الحديثي. فالقرآن هو سند متواتر قطعي الثبوت، ومن ثم فهو سند يقيني صحيح اعتمدت عليه الرواية السنية في تحديدها لمعنى أهل البيت.

و أما سندها الحديثي التاريخي- فيما قالت به- فقد تضمن ستة أسانيد، أولها تضمنته رواية البخاري: (( حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه سمع النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: ) ). و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات [4] ، و قد صححه البخاري في صحيحه، و شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لأحاديث مسند أحمد بن حنبل [5] .

و الإسناد الثاني رواه البخاري مفاده: (( حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس- رضي الله عنه- قال: ... ) ). و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات [6] ، و قد صححه البخاري، و أورد مسلم نفس الحديث من طريق آخر عن أنس [7] ، و صحح شعيب الأرناؤوط نفس الحديث من طريق آخر عن أنس أيضا في تحقيقه لأحاديث مسند أحمد [8] .

و إسناد الرواية السنية الثالثة مفاده: (( حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، و علقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة- رضي الله عنها- ... الذي حدثني عروة، عن عائشة -رضي الله عنها- أن: ... ) ). و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات [9] ، و قد أورده الشيخان في صحيحيهما [10] ، و صححه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لمسند أحمد، و صحيح ابن حِبان [11] .

و الإسناد الرابع رواه ابن أبي عاصم الشيباني (ت 287هجرية) بإسناده: (( حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، حدثني محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد قال: ) ). و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات [12] .

و إسناد الرواية الخامسة رواه مسلم- و غيره: (( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، ح وحدثنا أبو كريب، أخبرنا ابن أبي زائدة، ح وحدثني عمرو الناقد، وابن نمير قالا: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري كلهم عن عاصم،

(1) الطوسي: المصدر السابق، ج 1 ص: 275 - 276.

(2) الكليني: الكافي، ج 1 ص: 170، 174.

(3) لمعنى أهل البيت معنى تكريمي مجازي عام سنذكره قريبا بحول الله تعالى.

(4) الشهاب الزهري ثقة معروف، و قد سبق توثيقه مرارا، و عن الآخرين أنظر: ابن حجر: تقريب التهذيب، ج 1 ص: 547، 684، ج 2 ص: 48، 409.

(5) أحمد ابن حنبل: المسند، ج 3 ص: 325.

(6) عنهم أنظر: ابن حجر: تقريب التهذيب، ج 1 ص: 517، 604، 625.

(7) مسلم: المر السابق، ج 4 ص: 147.

(8) أحمد بن حنبل: المصدر السابق، ج 3 ص: 246.

(9) الليث، و الشهاب، و عروة، و ابن المسيب هؤلاء ثقات معروفون، و عن الباقي أنظر: ابن حجر: التقريب، ج 2 ص: 3 - 7، 351.

(10) مسلم: المصدر السابق، ج 8 ص: 112.

(11) المسند، ج 6 ص: 194. و صحيح ابن حبان، ج 10 ص: 13.

(12) عنهم أنظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 8 ص: 28 و ما بعدها، 175، ج 10 ص: 110، 140، ج 12 ص: 79. و ابن حجر: تقريب التهذيب، ج 3 ص: 67. و ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب، حققه محمود الأرناؤوط، ط1، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1988، ج 3 ص: 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت