فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 181

و الشاهد الأخير- السادس- مفاده ما جاء في مسند أحمد: (( حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا أبو أحمد هو الزبيري، حدثنا العلاء بن صالح، ثنا بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، قال: كنا عند حسن بن على فسُئِل ما عقلت من رسول الله -صلى الله عليه و سلم-، أو عن رسول الله- صلى الله عليه و سلم- قال: كنت أمشي معه فمر على جرين من تمر الصدقة فأخذت تمرة فألقيتها في فمي، فأخذها بلعابي، فقال بعض القوم: وما عليك لو تركتها. قال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة ... ) ) [1] . فالرسول هنا فرق بين أهل بيته، و بين آله، و جعل الحسن بن علي من آله، لأنه ابن بنته و ليس ابنه،. و الذين حُرموا الصدقة من آل محمد هم: آل على، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس [2] .

لكن ذلك لا يعني أن الأهل ليسوا من الآل، بل هم من الآل، بدليل ما ذكرناه من القرآن الكريم الذي أعطى لعبارة: الآل معنى واسعا، و أدخل فيه الزوج و الزوجة، و الذرية و الأقارب، و الأتباع و الأعوان حسب سياقه في الكلام. و يشهد على ذلك أيضا ما رواه البيهقي بإسناده: (( أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا يحيى بن سعيد، عن زياد بن لاحق، قال: حدثتني تميمة بنت سلمة أنها أتت عائشة في نسوة من أهل الكوفة فقلن ا يا أم المؤمنين نسألك عن مواقيت الصلوات قالت: ... هذه صلاتنا آل محمد -صلى الله عليه و سلم-، إنا آل محمد لا نصلي الصفراء ... ) ) [3] .

و بذلك يتبين أن المعني الحقيقي الصحيح الدقيق للأهل، و لأهل البيت في الرواية السنية هو أنه يعني أساسا الزوج و الزوجة أولا، ثم الأولاد إن وُجدوا

ثانيا. فأهل بيت النبي-عليه الصلاة و السلام- يتكون منه شخصيا، و من زوجاته، و أولاده، و ليس منه ابن عمه علي، و لا الحسن و الحسين ابنا علي و فاطمة [4] -رضي الله عنهم-. فرسول الله لم يعش من أولاده ذكر، و هو كما قال فيه سبحانه: (( {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} -سورة الأحزاب:40 - ،و عليه لا يمكن أن يكون رسول الله أبا أحد من الصحابة، و لا يصح أن يُنسب إليه أحد منهم.

فالزوجان هما المكونان الأولان و الأساسيان لأهل أي بيت، فقد يُوجد أهل بيت بلا أولاد، لكن لا أهل بيت بلا زوجين لتكوين أهل بيت ابتداءً، لكن بعد ذلك قد يغيب الاثنان، أو أحدهما بالوفاة، لكن أهل بيتهم يبقى بالأولاد. و إذا لم يكن لهما أولاد، و ماتا أو انفصلا، فهنا يزول أهل بيتهما، و هذا دليل دامغ على أن أهل أي بيت يتكون من الزوجين ابتداءً، ثم يلتحق به الأولان إن وُجدوا.

(1) أحمد بن حنبل: المسند، ج 1 ص: 200.

(2) مسلم: المصدر السابق، ج 7 ص: 122.

(3) البيهقي: سنن البيهقي الكبرى، دار الباز، مكة المكرمة، 1994، ج 1 ص: 446.

(4) نوجد أحاديث سنية تُلحق هؤلاء بأهل بيت النبي، و سنعرضها و نناقشها قريبا بحول الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت