عليه الصلاة و السلام - دخل على بيت عائشة-رضي الله عنها- فقال: (( السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله. كيف وجدت أهلك؟، بارك الله لك. فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة ) ) [1] . فالزوجة-بلا أولاد- هي الأهل، و هي أهل البيت، و هي المكونة له مع زوجها.
و الشاهد الثالث يتعلق بحادثة الإفك، و فيها حدد النبي-عليه الصلاة و السلام- المعن الشرعي لأهل البيت بدقة و وضوح لا لُبس فيه. فقد روى البخاري-وغيره- بإسناده: (( حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة- رضي الله عنها- ... الذي حدثني عروة، عن عائشة -رضي الله عنها- أن: ... ) )و مفاده أنه عندما كُثر الكلام في أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-،و تأذي رسول الله كثيرا، كان مما قاله: (( يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي ... ) ) [2] . من هي أهله، و أهل بيته؟، إنها زوجته عائشة، هي الأهل، و هي البيت، و هي أهل البيت.
و الشاهد الحديثي الرابع مفاده أن النبي-عليه الصلاة و السلام فرّق بين أهله و أهل علي بن أبي طالب، فيما رواه ابن أبي عاصم الشيباني (ت 287هجرية) بإسناده: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، حدثني محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد قال: قال النبي - صلى الله عليه و سلم- لعلي بن أبي طالب -عندما خلّفه في المدينة ثم التحق به - (( ... فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ) ) [3] . فكل منهما له أهله، و بيته، و أهل بيته.
و الشاهد الخامس مفاده ما رواه مسلم-و غيره-: (( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، ح وحدثنا أبو كريب، أخبرنا ابن أبي زائدة، ح وحدثني عمرو الناقد، وابن نمير قالا: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري كلهم عن عاصم، عن أبي المتوكل: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله- صلى الله عليه و سلم- إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ) ) [4] . و هي زوجته و أهله، و أهل بيته بالضرورة.
(1) نفس المصدر، ج 6 ص: 119.
(2) نفس المصدر، ج 6 ص: 101، و ما بعدها.
(3) عمرو بن أبي عاصم الشيباني: كتاب السنة، حققه الألباني، ط1، المكتب الإسلامي، بيروت، 1400، ج 2 ص: 600.
(4) مسلم: الصحيح، ج 1 ص: 249.