فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 181

الأخرى، كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين )) [1] . واضح من هذه النصيحة مدى حب علي لعمر، و حرصه الشديد عليه و على دولته و المسلمين عامة.

و الرواية الرابعة، مفادها أن عمر بن الخطاب استشار عليا في الخروج بنفسه لقتال الفرس، فقال له علي: (( إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيثما طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز، يجمعه ويضمه، فإن انقطع النظام تفرق الخرز وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا. والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام، عزيزون بالاجتماع، فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك. إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصل العرب: فإذا اقتطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك. فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين، فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره، وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة ) ) [2] . واضح من هذه الرواية مدى عمق العلاقة الأخوية الحميمة التي كانت بين علي و عمر -رضي الله عنهما-.

و الرواية الأخيرة -الخامسة- مفادها أنه عندما استشهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جاء علي بن أبي طالب و وقف عليه فقال: (( ما أحد أحب إلى أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى ) ) [3] .

و أما الصنف الأخير- الثالث- فيتضمن روايتين تتعلقان بحسن العلاقة بين علي بن أبي طالب و الخلفاء الراشدين-رضي الله عنهم-، وردتا في المصادر السنية و الشيعية معا. الأولى مفادها أن عليا- رضي الله عنه- قال: (( قال كنت إذا سمعت من رسول الله- صلى الله عليه و سلم- حديثا نفعني الله به بما شاء أن ينفعني منه. و إذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته، و حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر ... ) ) [4] .

و الثانية مفادها أن علي ابن أبي طالب-رضي الله عنه- قال: (( إن شاء الناس حلفت لهم عند مقام إبراهيم بالله ما قتلت عثمان، ولا أمرت بقتله، ولقد نهيتهم فعصوني ) ) [5] .

(1) الرضي العلوي: نهج البلاغة، ص: 192.

(2) نفس المصدر، ص: 200.

(3) ابن أبي الحديد: المصدر السابق، ج 6 ص: 3 - 3.

(4) أحمد بن حنبل: المسند، ج 1 ص: 8، و الخبر صححه المحقق شعيب الأرناؤوط. و ابن أبي الحديد: نفس المصدر، ج 6 ص:307.

(5) ابن كثير: البداية، ج 7 ص: 193. و أبو جعفر الطوسي: الأمالي، دار الثقافة، قم، 1414، ج 1 ص: 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت