فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 181

الله -صلى الله عليه و سلم- يوم أحد: لَم سيفك، و لا تفجعنا بنفسك، و أرجع إلى المدينة، فوالله لئن فُجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا، فسمع منه و رجع [1] .

و الرواية الثانية تتتمثل في خبر صحيح الإسناد يقول فيه علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: (( أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر، إن أبا بكر كان أول من جمع القرآن بين اللوحين ) ) [2] .

و الرواية السنية الأخيرة- الثالثة- مفادها: (( عن إبراهيم عن علقمة، قال سمعت عليا على المنبر فضرب بيده على منبر الكوفة يقول: بلغني أن قوما يفضلوني على أبي بكر وعمر، ولو كنت تقدمت في ذلك لعاقبت فيه، ولكني أكره العقوبة قبل التقدمة؛ من قال شيئا من هذا فهو مفتر، عليه ما على المفتري. إن خيرة الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وبعد رسول- الله صلى الله عليه وسلم- أبو بكر، ثم عمر. وقد أحدثنا أحداثا يقضي الله فيها ما أحب ) ) [3] .

و الصنف الثاني يتضمن خمس روايات من مصادر شيعية، أولها رواها ابن أبي الحديد مضمونها نص رسالة لعلي كتبها ردا على خطاب وصله، منها قوله في الشيخين: (( ... فكان أفضلهم - زعمت - في الإسلام، وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة-أبو بكر- وخليفة الخليفة-عمر-، ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد، فرحمهما الله وجزاهما أحسن ما عملا ... ) ) [4] .

و الرواية الثانية مفادها أن علي بن أبي طالب مدح عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، بقوله: (( لله بلاد فلان، فلقد قوم الأود وداوى العمد، وأقام السنة، وخلف الفتنة! ذهب نقى الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرها. أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه. رحل وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي بها الضال، ولا يستيقن المهتدى ) ) [5] .

الرواية الثالثة مفادها أن عمر بن الخطاب استشار عليا في الخروج لغزو الروم بنفسه، فقال له علي: (( وقد توكل الله لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة، وستر العورة، والذي نصرهم - وهم قليل لا ينتصرون، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون - حي لا يموت. إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب لا يكن للمسلمين كهف دون أقصى بلادهم. ليس بعدك مرجع يرجعون إليه. فابعث إليهم رجلا مجربا، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن

(1) ابن كثير: البداية، ج 6 ص: 707.و السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص: 75.

(2) الخبر صححه الذهبي و ابن كثير. الذهبي: الخلفاء الراشدون، ص: 70. و ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج 1 ص: 52.

(3) حسنه ناصر الدين الألباني، في تخريج السنة لابن أبي عاصم، ج 2 ص: 201.

(4) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة، ج 9 ص: 118.

(5) نفس المصدر، ج 6 ص: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت