فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 181

و أما متن الرواية الشيعية، فهو متن عير صحيح، بدليل المعطيات و الشواهد الآتية: أولها هو أنه متن لا سند و لا أساس صحيح له يعتمد عليه في قوله بسوء العلاقة بين علي و الخلفاء الراشدين الآخرين. و تفصيل ذلك هو أنه لا سند له من القرآن الكريم في زعمه. و لا له أسانيد صحيحة يعتمد عليها، و قد سبق أن بينا ذلك. و بما أنه- أي متن الرواية الشيعية- قال بسوء تلك العلاقة على أساس اتهام الرواية الشيعية للصحابة بإخفاء الوصية، و تحريفهم للقرآن، و ردتهم عن الإسلام. و بما أن هذا كله باطل، و قد سبق بيانه [1] ، فإن ما بُني على ذلك فهو باطل بالضرورة. بمعنى أن قول تلك الرواية بسوء العلاقة بين علي و الخلفاء الراشدين، هو قول باطل لا أساس صحيح له يقوم عليه. و هذا الشاهد كافٍ وحده لنسف ما زعمته الرواية الشيعية.

و الشاهد الثاني مفاده هو أن مضمون الرواية الشيعية - في قوله بسوء تلك العلاقة- مناقض لما نصّ عليه القرآن الكريم من إيمان الصحابة و صلاحهم عامة، و السابقون منهم خاصة، و أنهم سيبقون على ذلك بعد وفان النبي-عليه الصلاة و السلام [2] . و بما أن الخلفاء الأربعة من السابقين الأولين، فهذا يستلزم أنهم كانوا إخوة مؤمنين متحابين متعاونين، و لم يكونا كما زعمت الرواية الشيعية.

و الشاهد الثالث هو أن مضمون تلك الرواية ترده و تُبطله معطيات و شواهد الروية السنية في قولها بحسن العلاقة التي كانت تجمع بين علي و إخوانه الخلفاء الراشدين الآخرين. و هي رواية سبق أن أثبتنا صحة أسانيدها و متونها فيما قالت به، و ذكرته من أدلة و معطيات.

و الشاهد الرابع يتضمن أقوالا و مواقف لعلي بن أبي طالب- رضي الله عنه- فيها مدح و ثناء، و اعتراف منه بفضل الخلفاء الراشدين الثلاثة من جهة، و هي تعبر عن حسن العلاقة و متانتها التي كانت تجمعه بهم من جهة أخرى، على خلاف ما زعمته الرواية الشيعية. و سأذكرها في ثلاثة أصناف: الأول يتضمن ثلاث روايات من مصادر سنية [3] :

أولها هو أنه صحّ الخبر [4] أنه بعد شهرين و أيام من وفاة الرسول-عليه الصلاة و السلام- خرج أبو بكر الصديق إلى بلدة ذي القصة -بضواحي المدينة المنورة -، شاهرا سيفه لمحاربة المرتدين، فاعترضه بعض الصحابة و نصحوه بالرجوع إلى المدينة على أن يتولوا هم المهمة، فكان من بينهم علي بن أبي طالب، فأخذ براحلة أبي بكر الصديق و قال له: إلى أين يا خليفة رسول الله، أقول لك ما قاله رسول

(1) سنتوسع في موضوع الوصية، و نُثبت ما قلناه في الفصل الثاني بحول الله تعالى.

(2) سبق التوسع في ذلك و توثيقه.

(3) لا أُعيد ذكر الروايات و الشواهد التي ذكرناها عندما عرضنا موقف الرواية السنية، في بداية هذا المبحث، و إنما أذكر شواهد أخرى تزيد ما ذكرناه قوة و تفصيلا.

(4) رواه الدارقطني و رجاله: عبد الله بن عمر، و سعيد بن المسيب، و الشهاب الزهري، و هؤلاء كلهم ثقات، و أما عبد الوهاب بن موسى الزهري، فهو أيضا ثقة. انظر: ابن حجر: لسان الميزان، ج 4 ص: 91.و رواه أيضا زكريا الساجي، ورجاله: عائشة أم المؤمنين، و عروة بن الزبير، و هشام بن عروة، و عبد الوهاب بن موسى الزهري، و هؤلاء كلهم ثقات، و أما أبو الزناد عبد الله بن ذكوان، فهو أيضا ثقة. انظر: ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل، ج 5 ص: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت