فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 181

و الإسناد الأخير- من الرواية السنية التاسعة- مفاده: (( حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى - واللفظ له -، أخبرنا يحيى بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج، حدثنا حضين بن المنذر أبو ساسان قال: ) ). و هذا إسناد متصل رجاله ثقات [1] ، و قد ورد من عدة طرق عند مسلم و أحمد و أبي داود و غيرهم، و قد صححه مسلم، و شعيب الأرناؤوط [2] ،و ناصر الدين الألباني [3] .

و من ذلك يتضح أن أسانيد الرواية السنية حول علاقة علي بن أبي طالب بالخلفاء الراشدين-رضي الله عنهم- هي أسانيد صحيحة، فما هو حال أسانيد الرواية الشيعية المناقضة لما قالته الرواية السنية؟.

أولها إسناد الرواية المتعلقة بردة الصحابة و كفرهم، و هذه الرواية تضمنت عدة أسانيد، سبق أن حققناها و أثبتنا عدم صحتها في المبحث السابق-الثالث-، فلا نعيد ذلك هنا.

و إسناد الرواية الثانية رواه ابن بابويه القمي بقوله: (( حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن حاتم قال: حدثنا عبد الله بن حماد، وسليمان بن معبد قالا: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد، عن علوان بن داود بن صالح، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: ) ). و هذا إسناد لا يصح، لأن من رجاله: علوان بن داود، و هو ضعيف مُنكر الحديُث، و قد انفرد بهذه الرواية المذكورة عنه، و هي مما أُنكرت عليه [4] . و سُئل أحمد بن حنبل عن هذه الخبر، فقال: ليس صحيحًا. قيل له: كيف ذا؟. قال: أُخذ من كتاب ابن دابٍ، فوضع على الليث [5] .

و إسناد الرواية الشيعية الثالثة يتعلق بقضية ميراث النبي-عليه الصلاة و السلام- بعد وفاته. و أصل هذه الحادثة إسنادها صحيح عند الفريقين، لكنهما اختلفا في التفسير و جزئيات أخرى تتعلق بالحادثة، و هذا ما سنراه لاحقا في النقد المتني لهذا الرواية بحول الله تعالى.

و إسناد الرواية الرابعة -من رواية الكليني- هو، عن: (( حنان عن أبيه، عن أبي جعفر- الباقر- قال: ) ). و هذا إسناد لا يصح، فهو ظاهر الانقطاع بين المؤلف و الراوي الأول من جهة، و بين الباقر و الحادثة التي رواها من جهة أخرى. و قد سبق أن فصلنا نقدنا لهذا الإسناد في المبحث السابق.

(1) عنهم أنظر: ابن حجر: تقريب التهذيب، ج 1 ص: 522، 607، ج 2 ص: 300. و تهذيب التهذيب، ج 2 ص: 265.

(2) في تخريجه لأحاديث مسند أحمد، ج 1 ص: 140.

(3) إرواء الغليل، ج 8 ص: 53.

(4) الذهبي: ميزان الاعتدال، دار المعرفة، بيروت، ج 3 ص: 108. و الهيثمي: مجمع الزوائد، دار الفكر، بيروت، 1412، ج 5 ص: 366.

(5) الموفق ابن قدامة المقدسي: المنتخب من العلل للخلال، ص: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت