فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 181

الأخوة و التعاون، و فتح البلدان. و أعمالهم هذه متواترة لا تحتاج إلى توثيق من المصادر التاريخية.

و الشاهد الأخير- الرابع- هو أنه صحت أحاديث نبوية في مدح الخلافة الراشدة و الثناء عليها، و الحت على الاقتداء برجالها، و هذا يعني أن الصحابة كانوا مؤمنين صالحين زمن الخلافة الراشدة. من ذلك قول النبي-صلى الله عليه و سلم-:"اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر و عمر، و اهتدوا بهدي عمار، و تمسكوا بعهد ابن مسعود" [1] . و قوله"قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك و من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ و عليكم بالطاعة و إن عبدا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد" [2] . و قوله-عليه الصلاة و السلام-"الخلافة ثلاثون سنة، ثم تكون بعد ذلك ملكا" [3] .

و أما متن الرواية الشيعية فهو لا يصح، بدليل الشواهد الآتية: أولها إنه متن أسانيده غير صحيحة-كما سبق بيانه-،و هذا يجعله متنا لا أساس و لا سند صحيح له من القرآن و لا التاريخ، و إنما هو متن بلا أصل صحيح، و ما بُني عليه فهو غير صحيح في الغالب الأعم.

و ثانيها إنه متن ترده الرواية السنية الصحيحة-إسنادا و متنا- و التي نصّت -بدليل الشرع و التاريخ الصحيح- على إيمان الصحابة و استقامتهم بعد نبيهم- عليه الصلاة و السلام-. و بما أن الروايتين الشيعية و السنية هما روايتان متناقضتان في موقفيهما من الصحابة، فلا تجتمعان و لا ترتفعان. و بما أن الرواية السنية هي الصحيحة، فإن الشيعية هي التي ترتفع و تبقى السنية هي الرواية الصحيحة المُعبرة عن حال الصحابة بعد النبي-عليه الصلاة و السلام-. قال سبحانه و تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} -سورة الرعد:17 - .

و الشاهد الثالث مفاده هو أن متن الرواية الشيعية-الذي كفر الصحابة و ضللهم- يتناقض تماما مع ما قرره القرآن الكريم عن حال الصحابة زمن النبي-عليه الصلاة و السلام- و بعد وفاته. و تفصيل ذلك هو أن الله تعالى زكى الصحابة، و رضي عنهم، و شهد لهم بالإيمان و الخيرية و العمل الصالح في العهد النبوي و بعده. و الدليل على ذلك قوله سبحانه: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} -سورة آل عمران:110 - ، و {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} -سورة الفتح:18 - ،و مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ) -سورة الفتح:29 - ،و لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ

(1) الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة، دار المعارف، الرياض، ج 3 ص: 307.

(2) نفس المرجع، ج ج ص: 11.

(3) نفس المرجع، ج 1 ص: 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت