فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 181

لا يصح، لما فيه من عنعنة، و انقطاع، و ضعف بعض رجاله. فعنعنته لم أعثر من أحوال رواتها ما يُثبت اتصالها. و انقطاعه من جهة المؤلف الكليني المتوفى سنة 328 هجرية، و الحسن بن محبوب المتوفى سنة 224 هجرية، و الكليني ولد في بدايات النصف الأول من القرن الثالث الهجري [1] ، فلا يمكنه الرواية عن ابن محبوب. و أما ضعف رجاله فمنهم: عمرو بن أبي المقدام، فهو ضعيف، و قيل مجهول [2] .

و بذلك نختم نقدنا الإسنادي للرواية الشيعية، و منه يتبين أن كل أسانيدها لم تصح فيما روته عن ردة الصحابة و كفرهم و انحرافه بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام-. و هذا خلاف الرواية السنية التي بينا أن إسنادها صحيح قائم على السند القرآني اليقيني، و على الروايات ذوات الأسانيد المتواترة أو الصحيحة، التي نصت على إيمان الصحابة و صلاحهم بعد وفاة رسول الله- عليه الصلاة و السلام-.

و أما بالنسبة للنقد المتني للروايتين السنية و الشيعية، فإن الرواية السنية متنها صحيح جلي بدليل الشواهد الآتية: أولها هو أن متنها يقوم على إسناد صحيح قطعا سبق أن بيناه، و هذا يُؤصّله، و يُقويه، و يُصححه.

و ثانيها إنه متن يشهد على صحته القرآن الكريم الذي نصّ في عدة آيات على إيمان الصحابة و صلاحهم و رضوان الله عليهم من جهة، و على استمرارهم على هذا الحال بعد النبي-عليه الصلاة و السلام- من جهة أخرى. كقوله سبحانه: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ) -سورة الفتح:29 - ،و لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} -سورة الفتح:18 - ،و"وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنصار وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» -سورة التوبة:100 - ، و {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شيئا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} سورة النور:55 - ."

و الشاهد الثالث هو أن ما ذكره متن الرواية السنية من استقامة الصحابة و صلاحهم بعد وفاة نبينا-عليه الصلاة و السلام- هو خبر صحيح تشهد على صحته أعمالهم الجليلة التي قاموا بها في دولة الخلافة الراشدة، كالعدل و المساواة، و

(1) ابن المطهر الحلي: خلاصة الأقوال، ج 1 ص: 143. و أمين العاملي: ثلاثيات الكليني، ط 1، دار الحديث، 1417، ج 1 ص: 63

(2) ابن المطهر الحلي: نفس المصدر، ج 1 ص: 352. و الميرزا النوري: خاتمة المستدرك، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم، إيران، ج 6 ص: 452. و الذهبي: المغني في الضعفاء، ج 1 ص: 472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت