و إذا قيل أن ذلك المصحف سيظهر على يد الإمام الثاني عشر. قلنا: إن هذا غير مقبول، و ما هو إلا مجرد زعم و ظن لا دليل عليه من الشرع و لا من التاريخ و لا من العقل، و ما هو إلا تهرّب و تلاعب و تدليس على الناس. و الدليل على ذلك فقد مر أكثر 14من قرنا و لم يظهر ذلك الإمام و لا مصحفه المزعزم!!. أليس من الجريمة الكبرى أن يعيش المسلمون أكثر من 14 عشر قرنا و هم محرومون من القرآن الحقيقي؟؟!!. و أليس من الجريمة الكبرى في حق الإنسانية أن يُحرم البشر من الكتاب الإلهي الذي أُنزله الله تعالى على نبيه الخاتم محمد بن عبد الله- عليه الصلاة و السلام-؟؟!!. و أليس من الجريمة الكبرى أن تُحرم نبوة النبي الخاتم من برهانها و دليلها القطعي على صدقها لمدة تزين عن 14 قرنا؟؟!!.
كل تلك الجرائم و الآثار السلبية في حق الإسلام و المسلمين و البشرية جمعاء، أوصلنا إليها زعم الرواية الشيعية بأن عليا أخفى المصحف الحقيقي بسبب ما فيه من الإمامة و الوصية له و لبنيه من بعده. و بما أنه أوصلنا إلى ذلك فإن هذا دليل قاطع دامغ على أن حكاية إخفاء علي بن أبي طالب للمصحف غير صحيحة، و لا يمكن قبولها.
و أما الشاهد الأخير- الثاني عشر- فيتمثل في براهين البحوث و الدراسات العلمية المتعلقة بإعجاز القرآن و دلائل صدقه قديما و حديثا. منها الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، فقد أظهرت بحوثه و دراساته حقائق مذهلة من إعجاز القرآن الكريم في مختلف العلوم الطبيعية و الإنسانية، ليس هنا مجال الخوض فيها، و من يريد الإطلاع عليها فليرجع إلى مراجعها المتخصصة. لكن الذي يهمنا منها هنا أمران هامان أساسيان: الأول هو أن تلك الأعمال أظهرت خلو القرآن الكرم من أي خطأ علمي في علوم الطبيعة و الإنسان معا. فلو كان القرآن الكريم تعرّض للتحريف بالزيادة حسب زعم الرواية الشيعية، لظهر أثر ذلك عليه، كأن توجد فيه أخطاء علمية، أو تاريخية.
و الأمر الثاني هو أن بحوث الإعجاز العلمي في القرآن أظهرت مظهرا إعجازيًا جديدا غاية في الأهمية، هو الإعجاز العددي- الرقمي-، فقد أظهر بالأدلة القطعية الملموسة أن القرآن الكريم كتاب مُحكم مضبوط ببناء رقمي داخلي غاية في الدقة و الإعجاز و الإحكام [1] ، فهو كما وصفه الله تعالى: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} -سورة هود:1 - . فلو كان القرآن الكريم تعرّض للتحريف بالزيادة و النقصان لانهار بناؤه الرقمي الإعجازي على مستوى حروفه و سوره، و كلماته و آياته. و بما أن هذا لم يحدث دلّ ذلك على أن ما زعمته الرواية الشيعية بأن القرآن تعرّض للتحريف غير صحيح.
(1) للتوسع في هذا الموضوع يمكن الإطلاع على أبحاث المهندس عبد الدائم الكحيل، و هي منشورة في موقعه على الشبكة المعلوماتية.