يستطيع تحقيق ما أراده، و ستبوء محاولته بالفشل الذريع بالضرورة الشرعية و العقلية و العملية.
و الشاهد العاشر-على بطلان الرواية الشيعية- هو أن قولها يُؤدي إلى نقض نبوة محمد-عليه الصلاة و السلام، و سقوط دين الإسلام و انهياره، و عجزه عن إقامة البرهان القاطع الدامغ المعجز على صدق دين الإسلام و نبوة نبيه. لأنه من الثابت و المعروف أنه لا يُوجد دليل قطعي برهاني مادي على صدق نبوة محمد-عليه الصلاة و السلام- إلا القرآن الكريم، و بما أن الرواية الشيعية زعمت أن القرآن الأصلي غير موجود، و الذي بين يدي الناس مُحرّف بالزيادة و النقصان، و ذلك القرآن المزعوم هو أيضا غير موجود أيضا، فإن هذا يُؤدي بالضرورة إلى فقدان نبوة محمد بن عبد الله برهانها القطعي اليقيني على صدقها، و تصبح ظنية يُمكن إبطالها و نقضها، و لا يختلف كِتابها عن كتب الأديان الأخرى، و بذلك تسقط نبوة نبي الإسلام، و ينهار دين الإسلام كله. و بما أن تلك الرواية- أي الشيعية- هي التي أدت إلى هذه النتائج المدمرة للقرآن و النبوة و الإسلام، فإن هذا دليل قاطع دامغ على بطلانها بالضرورة.
و الشاهد الحادي عشر هو أنه لا يُوجد أي مُبرر صحيح و مُقنع يجعل علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- يقدم على إخفاء المصحف الأصلي حسب زعم الرواية الشيعية، فلماذا يُخفيه؟، و ما هي مصلحته في ذلك؟. قد سبق أن أشارت الرواية الشيعية إلى أن عليا أخفاه لِمَا فيه من الآيات الدالة على أن الإمامة و الوصية لعلي و بنيه، و هذه الآيات هي من التي حرّفها الصحابة حسب زعم تلك الرواية. و هذا المبرر لا يصح لأمرين هامين: الأول هو أنه صحت الأخبار من عدة طرق أن علي بن أبي طالب لم يكن يُؤمن بالإمامة و الوصية الشيعية، و لا قال للناس أنه الإمام المعصوم الواجب الإيمان به و طاعته، و إنما أعلن صراحة و مرارا أن الخلافة شورى بين المسلمين. و هذا أمر سنناقشه بتوسع و نذكر أدلته الصحيحة لاحقا إن شاء الله تعالى.
و الأمر الثاني هو أنه إذا فرضنا-جدلا- أن عليا كان يُؤمن بالإمامة و الوصية، و لأجلها أخفى الوصية، فإن هذا غير مقنع و لا يصح. لأن فعله هذا يعني أنه لم يكن في مستوى القيام بالمسؤولية التي كُلّف بها، فأخفى المصحف و رضي أن يكون تابعا لغيره مُخفيا لحقه. و لأنه أخفى عن المسلمين و العالم كله حقه و حق بنيه في الإمامة، و هذا لا يحق له أن يفعله. و لأنه بذلك كان سببا في تضليل المسلمين و البشر كلهم. ولأنه حرم المسلمين و العالم كله من كتاب الله تعالى الأصلي الحقيقي الكامل الشامل، و حكم عليهم أن يتعبدوا الله بكتاب معظمه مُحرف حسب الرواية الشيعية و هذا لا يصح الوقوع فيه، و لا القول به.