فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 181

رسوله]- صلى الله عليه وآله-، وأحياهم لكتابه ليس لأحد عندنا فضل إلا بطاعة الله وطاعة رسوله- صلى الله عليه وسلم-. هذا كتاب الله بين أظهرنا، وعهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وسيرته فينا ... )) [1] .

و القول الأخير- الثالث- مفاده أن عليا قال: (( من أُعطي أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة. وتصديق ذلك كتاب الله تعالى، قال الله عز وجل في الدعاء: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} -سورة غافر:-60. وقال في الاستغفار: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} -سورة النساء:110 - . و قال في الشكر: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} -سورة إبراهيم7:-. و قال في التوبة: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} -سورة النساء:17 - [2] .

و الشاهد السادس يتضمن أقوالا لبعض كبار أئمة الشيعة - هم من آل علي رضي الله عنهم- تشهد على أنهم كانوا على نهج علي في الاعتراف بالقرآن الموجود بين الناس، و عدم القول بتحريفه، و عدم وجود مصحف مخفي عندهم حسب الرواية الشيعية. و كانوا يلتزمون به، و يحثون أتباعهم على التمسك به، و الرجوع إليه، و الحرص على حفظه و تعلمه، و يسمونه كتاب الله. و كيف يأمرون أتباعهم بتطبيق و حفظ و تعلم كتاب غير موجود، أو هو مُحرف؟!. و هل يُعقل ذلك؟؟!!. فلو لم يكن كتاب الله موجودا بينهم، و يعترفون به ما قالوا ذلك لأتباعهم. و سأذكر من أقوالهم طائفة كلها من المصادر الشيعية، منها قول للحسن بن علي، و آخر لعلي الرضا، و خمسة لجعفر بن محمد الصادق-رضي الله عنهم-.

فبالنسبة لقول الحسن بن علي فنصه: (( من قرأ آية من كتاب الله عز وجل في صلاته قائما يكتب له بكل حرف مائة حسنة، فإذا قرأها في غير صلاة كتب الله له بكل حرف عشر حسنات، وإن استمع القرآن كتب الله له بكل حرف حسنة، وإن ختم القرآن ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن ختمه نهارا صلت عليه الحفظة حتى يمسي وكانت له دعوة مجابة وكان خيرا له مما بين السماء إلى الأرض ... ) ) [3] .

و فيما يحص قول علي الرضا، فيُروى أنه رد على أحد معترضيه بقوله: (( أما تقرأ كتاب الله عز وجل: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} -سورة التوبة:105 - ) ) [4] .

و أما أقوال جعفر الصادق فسنذكرها فيما يأتي: رُوي أنه علّم أحد أصحابه دعاء، فكان مما جاء فيه: (( و أن ترزقني حفظ القرآن وأصناف العلم وأن تثبتها في

(1) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة، حققه محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 1، دار إحياء التراث العربي، القاهرة، 1959، ج 7 ص: 56.

(2) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة، ج 12 ص: 391.

(3) الكليني: المصدر السابق، ج 2 ص: 175.

(4) نفس المصدر، ج 1 ص: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت