فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 181

المزعوم، و كان يعترف بالمصحف البكري العثماني، فإن هذا يدل على أنه-أي علي- لم يكن يخفي مصحفا خاصا به، و لا كان يطعن في المصحف الموجود بين أيدي الناس.

و الشاهد الخامس يتضمن أقولا و مواقف لعلي بن أبي طالب-رضي الله عنه- تشهد بأنه كان يعترف بالقرآن الموجود بين أيدي الناس و يحتكم إليه، و لم يكن ينكره و لا يطعن فيه، و لا كان يقول بوجود غيره، و لا عنده مصحف يُخالف ما عند الناس. و هي من جهة أخرى شاهد قوي دامغ على عدم صحة ما زعمته الرواية الشيعية في قولها بتحريف القرآن الكريم. و سأذكر منها ثلاثة أقوال من كتب سنية، و ثلاثة من كتب شيعية.

فأما السنية فأولها مفاده أن عليا- أثناء الفتنة- أخذ المصحف الشريف فوضعه على رأسه حتى كان ورقه يتقعقع ثم قال: (( اللهم إنهم منعوني أن أقوم في الأمة بما فيه فأعطني ثواب ما فيه ) ) [1] .

و ثانيها أنه صح الخبر أن أحد أصحاب علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- قال له: (( هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب الله؟، قال علي: لا و الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما علمته إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن ... ) ). قال أبو عيسى الترمذي: حديث حسن صحيح )) [2] . و في رواية البخاري أنه قيل لعلي: (( هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ) )وَ قيل: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ ... )) [3] .

و القول الأخير- الثالث- مفاده أن علي بن أبي طالب قال: (( من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة صحيفة فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات فقد كذب ) ) [4] . و في رواية أنه قال: (( من زعم أن عندنا شيئا نقرأه ليس في كتاب الله وهذه الصحيفة معلقة في سيفه فيها أسنان الإبل وشيء من الجراحات فقد كذب ) ) [5] .

و أما أقوال علي من المصادر الشيعية، فأولها أنه عندما رفع أهل الشام المصاحف، و قبل علي الاحتكام إلى كتاب الله، ثم أنكر عليه الخوارج ذلك، كان مما قاله لهم: (( إنا لم نُحكّم الرجال، و إنما حكّمنا القرآن ) ) [6] . و ثانيها أن عليا-رضي الله عنه- خطب في أصحابه، فكان مما قاله لهم: (( فأفضل الناس عند الله منزلة و أقربهم من الله وسيلة أطوعهم لأمره، وأعلمهم بطاعته واتبعهم لسنة [نبيه محمد

(1) ابن كثير: البداية و النهاية، دار المعرفة، بيروت، ج 8 ص: 399.

(2) الترمذي: السنن، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج 4 ص: 24.

(3) البخاري: الصحيح، ج 9 ص: 11، رقم: 6903.

(4) أحمد بن حنبل: المسند، حققه شعيب الأرناؤوط و آخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1999، ج 2 ص: 51، رقم: 615. و مسلم: الصحيح، دار الفكر، بيروت، ج 4 ص: 219.

(5) البيهقي: معرفة السنن و الآثار، ج 6 ص: 436.

(6) الرضي العلوي، نهج البلاغة، بشرح محمد عبده، دار المعرفة، بيروت، 2005، ص: 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت