فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 181

و بذلك يتبين أن ذلك القول لا اعتبار له، و ما هو إلا مجرد زعم باطل: استدلالا و موضوعا و نتيجة. و لا قيمة علمية له، و لا يصح الاهتمام به كثيرا، لأنه زعم و ظن، و وهم و هوى موجه-عن سبق إصرار و ترصد- للطعن في القرآن الكريم بلا حق، و خدمة أهداف مذهبية شيعية إمامية مُخطط لها سلفا، و سينكشف معظمها فيما يأتي من كتابنا هذا.

و بما أن الأمر كذلك، فإن ذلك الزعم لن يصح إلا بأحد أمرين أو بهما معا: أولهما هو أن يأتي القائل بهذا الزعم بدليل من القرآن الحقيقي الموجود بين أيدينا ينص على أن ما قاله عن حفظ القرآن و عدم تعرّضه للتحريف، لا يقصد به هذا القرآن الذي بين أيدينا، و إنما يقصد قرآنا آخر غير مُحرف جمعه علي، و هو عند أئمة الشيعة. و هذا الدليل لا وجود له كلية في القرآن، و لن يظفر به القائل بذلك الزعم أبدًا.

و الأمر الثاني هو أن يأتي صاحب ذلك الزعم بقرآنه المخفي المزعوم لنراه و نقرأه، و نتأكد منه بأنه هو القرآن الحقيقي. و هذا الأمر لن يظفر به صاحبه أبدأ، لأنه قرآن مزعوم موهوم لا وجود له في الحقيقة. و بما أنه لن يستطيع أن يأتي بذلك فإن زعمه باطل مرفوض مردود على صاحبه جملة و تفصيلا، و لا يصح القول به.

و أما الشاهد الرابع فمفاده هو أنه سبق أن أثبتنا- بالخبر الصحيح- أن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- اعترف بالمصحف البكري العثماني، و أثنى على الخليفتين أبي بكر و عثمان -رضي الله عنهما- بما قاما به من عمل جليل في خدمة المصحف الشريف. ثم هو عندما تولى الخلافة، من الثابت أنه ظل معترفا بذلك المصحف، فلم يُنكره، و لا طعن فيه، و لا أخرج المصحف المخفي المزعوم [1] .

و لو كان علي ينكر ذلك المصحف، و قال لأتباعه بأنه هو الوصي الإمام، و أن الصحابة حرّفوا القرآن، و حرموه حقه كما تقول الرواية الشيعية، فإنه أصبح من الواجب عليه شرعا، و عقلا، و واقعا أن يُخرج لأتباعه المصحف المخفي، و يأمرهم بترك المصحف البكري العثماني. لأن عدم فعله لذلك هو حرام و جريمة في حق دينه و أتباعه، و لا يحق له تركهم يتعبدون بمصحف محرّف حرّفه قوم كفار مُرتدون على حد زعم الرواية الشيعية!!.

و لو كان علي بن أبي طالب قال لأتباعه ذلك ما سكتوا عنه، و لطالبوه بإخراج مصحفه، و لألزموه بذلك لأنهم لا يرضون بدونه، و لا مبرر له من عدم إخراجه. فهو بين أصحابه و أتباعه و محبيه، فممن يخاف؟!،و لماذا قال لهم أنه هو الوصي، و أن الصحابة ظلموه و أخذوا حقه حسب الرواية الشيعية، و لم يُخرج لهم مصحفه المزعوم؟!، مع أن إخراجه أهون مما قاله لهم، و هو نتيجة منطقية و ضرورية لما قاله لهم حسب تلك الرواية. و بما أن عليا لم يُخرج لهم مصحفه

(1) سبق توثيق ذلك في المبحث الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت