فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 181

مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ -سورة هود:1 - ؛ فإن كل ذلك يعني-بالضرورة- أن القرآن الكريم كتاب مُحكم مُبين مُفصل محفوظ لا يأتيه الباطل أبدًا، و أن ما زعمته الرواية الشيعية لا يصح، و باطل من أساسه بالضرورة.

و هذا الشاهد - أي القرآني- وحده كافٍ شافٍ لرفض الرواية الشيعية الإمامية و نقضها من أساسها. لكننا-مع ذلك- سنستمر في مناقشتها و دحضها بمختلف البراهين و الشواهد و المعطيات الشرعية و العقلية، و التاريخية و العلمية.

و أما إذا قال بعض الشيعة: إن تلك الآيات لا تتعلق بحفظ القرآن الموجود بين أيدينا، و إنما تتعلق بحفظ القرآن الأصلي الموجود عند الأئمة. فإننا نقول: إن هذا القول لا يصح، و باطل من أساسه، بدليل ما يأتي:

أولا إن الرواية الشيعية القائلة بتحريف القرآن و رفعه لم تصح إسنادا و لا متنا، و هذا يعني أن من يقول بها لا يعتمد على دليل صحيح من الشرع، و لا من العقل، و لا من التاريخ، و إنما يعتمد على الظن و الزعم، و الزعم ليس دليلا، و لا يعجز عنه أحد. و عليه فلا يُمكنه أن يرد أو يُدحض الخبر اليقيني المعلوم الصحيح المُؤيد بالشرع و العقل و التاريخ، بمزاعمه و ظنونه.

و ثانيا إن تلك الآيات و غيرها، و القرآن كله، هو شاهد قطعي دامغ على أنه يتكلم عن نفسه، و هو هذا القرآن الوحيد الموجود بين أيدينا، و لا يتكلم عن قرآن آخر، و لا فيه ما يُشير إلى ذلك القرآن المزعوم. و من يُخالف هذا فهو صاحب هوى تخلى عن الشرع و العقل و العلم، و تعلق بالأهواء و الظنون و الأوهام لغايات في نفسه. و لن يستقيم زعمه هذا إلا إذا جاءنا بنص قرآني صريح يقول لنا: إنه لا يتكلم عن هذا القرآن الموجود بين أيدي الناس، و إنما يتكلم عن القرآن المخفي الذي جمعه على، و هو الآن عند أئمة الشيعة!!. و هذا النص لن يظفر به، و لا وجود له أصلا في القرآن الكريم، و من ثم يسقط ذلك الزعم كلية، لأنه يفتقد لمنطق الاستدلال العلمي الصحيح. فهو زعم غير مشروع و لا يصح القول به نظريا و لا عمليا.

و ثالثا إن القائل بذلك الزعم يكون قد أنكر المعلوم المتواتر المادي الملموس، و هو القرآن الكريم الموجود في العالم كله، و عند الشيعة أيضا. و تعلق بمجهول مزعوم، و أحال الناس عليه!!. و هذا انحراف منهجي كبير، و موقف باطل ليس من العلم، و لا من الموضوعية في شيء. و عليه فإن زعمه هذا لن يستقيم و لن يصح إلا إذا جاءنا بذلك القرآن المزعوم، لنراه و نلمسه، و نقرأه و نتأكد منه. و بما أن هذا مستحيل، و لا سبيل إليه، فإن ذلك القول باطل من أساسه، و ما بُني عليه باطل أيضا بالضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت