و الشاهد الثاني يتمثل في أنه متن مُتفق تماما مع ما نص عليه القرآن الكريم بأنه كتاب مُحكم لا يأتيه الباطل أبدا، و أن الله سبحانه و تعالى تولى حفظه. و قد سبق ذكر الآيات القرآنية التي تُثبت ذلك، فلا نعيدها هنا.
و الشاهد الثالث هو أن متن الرواية السنية متطابق مع الخبر التاريخي الصحيح الذي نصّ على أن القرآن الكريم لم يتعرّض لأي تحريف بالزيادة و لا بالنقصان مُنذ نزوله إلي وقتنا الحالي. و هذا أمر متواتر يشهد على صحته أن العالم بأسره لا يُوجد فيه إلا قرآن واحد.
و الشاهد الأخير- الرابع- هو أن متن تلك الرواية-أي السنية- يشهد على صدقه العلم الصحيح، فقد أثبتت بحوث و دراسات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أن هذا الكتاب وحي رباني مُحكم مُعجز لا خلل فيه [1] . و هذا تطابق واضح بين ما نصّ عليه متن الرواية السنية و ما قرره العلم الحديث.
و أما متن الرواية الشيعية فهو مُناقض لمتن الرواية السنية، و قد نصّ صراحة على أن القرآن الموجود بيننا مُحرّف بالزيادة و النقصان، و أن القرآن الصحيح الكامل السليم لا وجود له بين أيدي الناس مُنذ أن جمعه علي بن أبي طالب و أخفاه، و سيظهر بمجيء الإمام الغائب الثاني عشر [2] . و هذا الزعم لا يصح، لأنه مُخالف للوحي الصحيح، و العقل الصريح، و العلم الصحيح، بدليل الشواهد الآتية:
أولها هو أن متن الرواية الشيعية لا يقوم على إسناد تاريخي صحيح، و قد سبق أن فصلنا في بيان عدم صحة أسانيدها. فهو متن لا أساس صحيح له، و هذا يجعله متنا ضعيفا مُنهارا مُتهافتا مقطوعا.
و الشاهد الثاني مفاده هو أن متن الرواية الشيعية الضعيفة الإسناد يرده متن الرواية السنية الصحيحة الإسناد و المتن معا. و هنا نرد رواية تاريخية ضعيفة برواية تاريخية صحيحة.
و الشاهد الثالث يتمثل في الدليل القرآني، و هو دليل قطعي دامغ يُبطل به القرآن ما زعمته الرواية الشيعية. فهو كتاب يحمل بداخله تاريخه و براهينه، و لا تصمد أمامه أية رواية تاريخية تُخالفه. و كل خبر يُناقضه فهو خبر باطل بالضرورة الشرعية و التاريخية و العقلية، لأنه لا يمكن لكلام البشر أن يتقدم على كلام الله، و لا للظني أن يتقدم على القطعي، و لا على الآحاد أن يتقدم على المتواتر. و بما أن الأمر كذلك، و أن الله تعالى وصف القرآن الكريم بأنه: {لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} -سورة فصلت:42 - ،و {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} -سورة الحجر:9 - ، و الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
(1) تلك البحوث كثيرة جدا، و قد تفرّغ لها كثير من العلماء المختصين، كما في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن و السنة، و من رجالها المعروفين: زغلول النجار، و عبد المجيد الزنداني، و عبد الدائم الكحيل، و غيرهم كثير. و للتوسع في ذلك يمكن العودة إلى مواقع هؤلاء على الشبكة المعلوماتية.
(2) سبق توثيق ذلك.