فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 181

بصير- ليث المرادي، أو يحيى بن أبي القاسم- و كلاهما ضعيف [1] . و انقطاعه واضح، لأنه لا يُمكن لجعفر الصادق أن يتكلم عن نزول القرآن الكريم دون واسطة من رواة آخرين.

و الرواية الثالثة إسنادها: (الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله-جعفر الصادق- أنه قال:) . و هذا الإسناد لا يصح لعنعنته، و انقطاعه، و ضعف في بعض رجاله، فهو غير ثابت الاتصال لأنه معنعن كله، و لم أعثر من أحوالهم ما يُثبت سماعهم، و لأن معلى بن محمد ضعيف مضطرب [2] ،و محمد بن سليمان- الديلمي أو النصري- ضعيف [3] . و أما انقطاعه فواضح أيضا، لأنه لا يُمكن لجعفر الصادق أن يُحدث عن نزول القرآن دون واسطة من رواة آحرين، فهو ليس شاهد عيان لما ذكره.

و إسناد الرواية الرابعة-الأخيرة- مفاده: (( أحمد بن مهران - رحمه الله - عن عبد العظيم، عن بكار، عن جابر، عن أبي جعفر-الباقر- قال:) . و هذا إسناد لا يصح، لعنعنته، و انقطاعه، وضعف و جهالة بعض رواته، فهو غير ثابت الاتصال لأنه معنعن كله، و لم أعثر من أحوال رواته ما يجعله متصلا كله. و أحمد بن مهران ضعيف، و قيل مجهول الحال [4] ،و بكار -ابن كردم أو ابن أبي بكر- مجهول الحال، فلم اعثر له على جرح و لا على تعديل في كتب رجال الشيعة [5] ،و جابر الجعفي ضعيف مُتهم بالكذب، و قد سبق أن ذكرنا حاله. و هو منقطع من جهة أبي جعفر الباقر، فلا يُمكنه أن يُحدث عن نزول القرآن دون واسطة من رواة آخرين، لأنه ليس شاهد عيان لما رواه.

و ختاما للنقد الإسنادي يتبين جليا أن إسناد الرواية السنية-المتعلق بسلامة القرآن من التحريف- هو إسناد صحيح قائم على السندين القرآن القطعي و التاريخي الصحيح. لكن أسانيد الروايات الشيعة-القائلة بتحريف القرآن- كلها غير صحيحة، و لم يصح منها ولا إسناد واحد، و قد بلغ عددها 14 إسنادا.

و أما من جهة النقد المتني للروايتين السنية و الشيعية، فإن متن الرواية السنية-الذي نصّ على سلامة القرآن من التحريف- هو متن صحيح بدليل الشواهد الآتية: أولها هو أنه متن يقوم على سند قرآني و تاريخي صحيح سبق بيانه.

(1) سبق توثيق ذلك.

(2) ابن داود الحلي: نفس المصدر، ج 1 ص: 379.

(3) المقصود بمحمد بن سليمان ثلاثة رواة يحملون هذا الاسم، و هم كلهم ضعفاء، و بعضهم ضعيف جدا، و فيه غلو. أنظر: نفس المصدر، ج 1 ص: 388، ج 2 ص: 187. و ابن المطهر الحلي: خلاصة الأقوال، ج 2 ص: 16، 183.

(4) ابن المطهر الحلي: نفس المصدر، ج 2 ص: 42. و عبد الرحمن الزرعي: المرجع السابق، ص: 117.

(5) أنظر مثلا: الطوسي: رجال الطوسي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، ج 1 ص: 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت