فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 181

ليث بن البختري المرادي- ضعيف مطعون في أمانته [1] . و هو مُنقطع أيضا من جهة جعفر الصادق و الحادثة التي تكلم عنها، فهو مُتوفى سنة 148 هجرية، و الحادثة تتعلق بفترة ما بعد وفاة الرسول- عليه الصلاة و السلام -، فلا يُمكنه التحديث بها دون واسطة من رواة آخرين.

و الرواية الأخيرة- السابعة من روايات تحريف القرآن-، إسناده هو: (علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله قال:) . و هذا إسناد لا يصح لعنعنته غير الصحيحة، و انقطاعه بين المؤلف و الراوي علي بن الحكم، فبينهما فارق زمني كبير، و بيان ذلك أنه روى لعلي بن الحكم في مواضع كثيرة من كتابه فكان بينهما راويان [2] . و لا يصح أيضا لضعف هشام بن سالم، فهو مجروح و مطعون فيه بسبب غلوه في التجسيم [3] . و مُنقطع أيضا من جهة جعفر الصادق، فلا يُمكنه التحديث بحادثة تتعلق بفترة ما بعد وفاة رسول الله-عليه الصلاة و السلام -.

و بذلك يتبين جليا أن كل أسانيد الروايات الشيعية السبع- المتعلقة بتحريف القرآن الكريم- ليست صحيحة، لانقطاعها و ضعف كثير من رجالها.

و أما حال أسانيد الروايات الأربع المتعلقة بتحريف آيات قرآنية مُحددة، فسنبينه فيما يأتي: الإسناد الأول مفاده: (( الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله -جعفر الصادق- أنه قال:) . و هذا إسناد لا يصح، لعنعنته غير الصحيحة، و ضعف معظم رجاله، و غنقطاعه، فمعلى بن محمد مضطرب الحديث، و علي بن أبي حمزة البطائني ضعيف جدا متروك الرواية، و مُتهم بالكذب، و أبو بصير- يحيى بن أبي القاسم- كان مُخلطا [4] . و أما انقطاعه فواضح، هو أنه لا يُمكن لجعفر الصادق أن يتكلم في موضع نزول بعض آيات القرآن الكريم، و هو ليس شاهد عيان، فبينها و بينها مدة زمنية طويلة.

و إسناد الرواية الثانية، هو: (علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله -جعفر الصادق- أنه قال:) . و هذا إسناد لا يصح، لعنعنتة غير الصحيحة، و انقطاعه، و لضعف رجاله، منهم: أحمد بن محمد بن خالد البرقي، و محمد بن خالد البرقي، كلاهما كان يروي عن الضعفاء و يأخذ بالمراسيل، و يقول بتحريف القرآن، و كان الأول ضعيف من جهة ضبطه.، و الثاني ضعيف في الحديث [5] . و منهم: أبو

(1) أنظر: اختيار معرفة الرجال، ج 2 ص: 105. و عبد الرحمن الزرعي: رجال الشيعة في الميزان، ص: 66 و ما بعدها.

(2) انظر مثلا: الكافي، ج 2 ص: 23، 234، ج 3 ص: 28.

(3) الطوسي: اختيار معرفة الرجال، ج 3 ص: 189. و عبد الرحمن الزرعي: رجال الشيعة في الميزان، ص: 73، 74. و السمعاني: الأنساب، ط1، دار الجنان، بيروت، 1988،ج 5 ص: 193.

(4) عن هؤلاء أنظر: ابن المطهر الحلي: خلاصة الأقوال، ج 1 ص: 296 ج 2 ص: 167. و ابن داود الحلي: رجال ابن داود، ج 1 ص: 335، 405.

(5) أنظر: ابن المطهر الحلي: نفس المصدر، ج 1 ص: 80. و ابن داود الحلي: نفس المصدر، ج 1 ص: 388. و عبد الرحمن الزرعي: المرجع السابق، ص: 110، 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت