مختلف أنواع التلاعب و التدليس، و التحريف و الافتراء [1] , خاصة و أن الرواية تتعلق بموضوع خطير جدا، عليه يقوم مذهبهم. و عليه فإن الإسناد لا يصح.
و الطريق الثالث-من إسناد الرواية الرابعة- مفاده: (الحسن بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور، عن علي بن سويد قال:) . و هذا الطريق لا يصح لعنعنته و ضعف بعض رجاله، فهو غير ثابت الاتصال لأنه معنعن كله، و لم أعثر على ما يُصحح عنعناته، و محمد بن أحمد النهدي ضعيف مضطرب يروي عن الضعفاء، و إسماعيل بن مهران فيه ضعف، و كثير الرواية عن الضعفاء [2] .
و الطريق الأخير- الرابع من إسناد الرواية الرابعة-، مفاده: (حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي قال: حدثني علي بن حبيب المدايني، عن علي بن سويد النسائي، قال:) . و هذا الطريق ضعيف أيضا لأن محمد بن إسماعيل الرازي ليس بثقة، و مُتهم بالوضع و الغلو [3] . و علي بن حبيب المدايني مجهول الحال، فلم أعثر له على أي ذكر في كتب الرجال الشيعية و السنية معا. و الأخوان حمديويه و إبراهيم لم يثبت سماعهم من محمد بن إسماعيل الرازي [4] . و بذلك تكون الرواية الرابعة غير صحيحة الإسناد بطرقها الأربعة.
و أما إسناد الرواية الشيعية الخامسة، فهو: (عن ميسر عن أبى جعفر قال:) . و هذا إسناد لا يصح، لأنه مُنقطع بين المؤلف محمد العياشي المتوفي في القرن الرابع الهجري، و بين ميسر بن عبد العزيز المُتوفي في النصف الأول من القرن الثاني الهجري [5] . و منقطع أيضا بين أبي جعفر الباقر و الحادثة التي تكلم عنها، فهو قد تُوفي في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، و الحادثة زمانها بعد وفاة النبي- عليه الصلاة و السلام-.
و الرواية السادسة إسنادها هو: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن الحجال، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير قال:) . و هذا إسناد لا يصح لأنه معنعن كله، فهو غير ثابت الاتصال، و لم أعثر من أحوال رواته ما يُصحح عنعناتهم، و لأن فيه مجاهيل هم (عدة من أصحابنا) [6] ، و لأن عبد الله بن الحجال لم يثبت سماعه و تحديثه عن أحمد بن عمر الحلبي [7] ، و لأن أبا بصير-
(1) لذلك كان رواة الشيعة هم من أكثر الرواة تحريفا و اختلاقا للأخبار، و هذا قد نبه إليه علماء أهل السنة و حذّروا من أهله. أنظر كتابنا: مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه، الجزائر، دار البلاغ، 2003، ص: 47 و ما بعدها.
(2) أنظر: ابن داود الحلي: رجال ابن داود، ج 1 ص: 229، 326.و حسن صاحب المعالم: التحرير الطاووسي، ج 1ص: 164، ج3 ص: 29.
(3) أنظر: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، ج 2 ص: 50 و ما بعدها. و ابن حجر: لسان الميزان، ط1، مؤسسة الأعلمي، 1971، ج 5 ص: 63.
(4) لقد بحثت عن ذلك في كتب الرجال فلم أعثر على ما يثبت سماعهما منه.
(5) لأنه روى عن أبي جعفر الباقر، و هو و ابنه جعفر الصادق توفيا في النصف الأول من القرن الثاني الهجري.
(6) ما ذكره المعلق على كتاب الكافي في تحديد هؤلاء العدة من الأصحاب غير مُسلم له، لأنه لم يذكر عليه دليلا صحيحا، لذا فنحن لا نأخذ برأيه. أنظر: الكليني: الكافي، ج 1 ص: 85 و ما بعدها.
(7) لم تذكر له ذلك كتب رجال الشيعة التي أطلعت عليها ,