و بالإضافة إلى ما ذكرناه توجد روايات شيعية أخرى كثيرة أشارت إلى تعرّض القرآن الكريم للتحريف، بذكرها نماذج من الآيات التي تعرّضت لذلك. أذكر منها أربعا فقط.
أولها، عن: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله -جعفر الصادق- أنه قال في قوله تعالى:"ومن يطع الله ورسوله (في ولاية علي [وولاية] الأئمة من بعده) فقد فاز فوزا عظيما"هكذا نزلت [1] . واضح من الرواية أن الزيادة ليست تفسيرا للآية، و إنما هي جزء من الآية حسب زعمها، بدليل أنها عقّبت على ذلك بقولها: هكذا نزلت. فالآية حسب الرواية الشيعية قد تعرّضت للتحريف.
و ثانيها، عن: علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله -جعفر الصادق- أنه قال في قوله تعالى:"سأل سائل بعذاب واقع للكافرين (بولاية علي) ليس له دافع"ثم قال: (هكذا والله نزل بها جبرائيل- عليه السلام- على محمد -صلى الله عليه وآله-) [2] .
و الرواية الثالثة مفادها، عن: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله-جعفر الصادق- أنه قال في قوله تعالى: ("ولقد عهدنا إلى آدم من قبل"كلمات في محمد و علي و فاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ذريتهم"فنسي"هكذا والله نزلت على محمد- صلى الله عليه وآله-) [3] .
و الرواية الأخيرة-الرابعة- مفادها، عن: أحمد بن مهران - رحمه الله - عن عبد العظيم، عن بكار، عن جابر، عن أبي جعفر-الباقر- قال هكذا نزلت هذه الآية"ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به (في علي) لكان خيرا لهم" [4] .
و بذلك يتبين التناقض جليا بين الروايتين السنية و الشيعية في موقفيهما من سلامة القرآن الكريم من التحريف. الأولى نفت تعرضه للتحريف بأي شكل من الأشكال، و الثانية قالت به و نصت عليه بوضوح، و ذكرت نماذج منه حسب زعمها. فأين الرواية الصحيحة؟. هذا ما سيُبينه تحقيقنا الإسنادي و المتني للروايتين السنية و الشيعية.
فمن جهة النقد الإسنادي فإن الرواية السنية صحيحة قطعا، لأنها اعتمدت أولا على النص القرآني، و هو نص قطعي الثبوت و الدلالة معا. و استندت ثانيا على روايات صحيحة الإسناد، سبق بيان حال أسانيدها في المبحث الأول المتعلق بجمع القرآن الكريم.
(1) نفس المصدر، ج 1 ص: 454.
(2) نفس المصدر، ج 1 ص: 471.
(3) نفس المصدر، ج 1 ص: 458.
(4) نفس المصدر، ج 1 ص: 475.