فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 181

عن جابر قال: سمعت أبا جعفر الباقر يقول: )) [1] . و هذا الإسناد لا يصح لثلاثة أمور: الأول هو أن من رواته: جابر الجعفي، و عمرو بن أبي المقدام، الأول ضعيف مُتهم بالكذب عند أهل السنة [2] ،و حتى عند الشيعة، فقد وُجد فيهم من طعن فيه و ضعّفه [3] . و الثاني قال فيه بعض نُقاد الحديث: ضعيف ليس بشيء، ليس بثقة، غير مأمون لا يُكتب حديثه [4] . و الأمر الثاني هو أن الإسناد كله مُعنعن، فلا يُوجد فيه تصريح بالتحديث، و العنعنة ضعف في هذا الإسناد، لأنه غير ثابت الاتصال، و لم أعثر عن أحوال هؤلاء تُثبت سماعهم. و الأمر الثالث هو أنه يُوجد انقطاع واضح بين أبي جعفر محمد الباقر و بين علي بن أبي طالب، فلا يُمكنه التحديث عنه، لأن الباقر ولد نحو سنة 55 أو 56 للهجرة [5] ،و علي أستشهد سنة 40 هجرية.

و أما إسناد الرواية الثانية - التي هي أيضا للكليني-، فهو (محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن سالم بن سلمة، عن أبي عبد الله جعفر الصادق: أن علي بن أبي طالب ... ) . و هذا الإسناد هو أيضا لا يصح لثلاثة أمور: أولها هو أن في رواته جهالة و ضعف. فالأول-محمد بن يحيى- اسمه مُبهم لأن كثيرا من الرواة يحملون هذا الاسم، و من الصعب جدا تمييزه، وعليه فيبدو أنه مجهول، أو أنه هو: محمد بن يحيى بن عمران الأشعري القمي (ت 280) ، و قد ضعفه بعض رجال الشيعة من جهة ضبطه [6] . و الثاني -محمد بن الحسن- فهو كالأول، لم أعثر له على جرح و لا على تعديل، بسبب اسمه المُبهم. و الثالث-عبد الرحمن بن أبي هاشم- هو مذكور كراوٍ، لكنه مجهول الحال في كتب السنة و الشيعة. و الرابع-سالم بن سلمة- لم تثبت عدالته، فلم أجده في المصادر السنية، و اختلف فيه رجال الشيعة، فمنهم من وثقه، و منهم من أهمله، و آخرون عدوه من المجهولين [7] . لكن الجرح أسبق من التعديل دفعا للظن و طلبا للبقين.

و الأمر الثاني هو أن الإسناد معنعن كله، فلا يُوجد فيه تصريح بالتحديث، و لا رواته ثبتت عدالتهم و ضبطهم، و لم أعثر على ما يدل من أحولاهم أنهم سمعوا من بعضهم، و إسناد هذا حاله لا تصح عنعنته،. و الأمر الثالث هو أن الإسناد فيه انقطاع كبير بين جعفر الصادق المتوفى سنة 148، و علي بن أبي طالب المتوفى سنة 40 هجرية، فلا يمكن لجعفر أن يُحدث عن علي- رضي الله عنه-.

(1) سبق توثيقه.

(2) أنظر: ابن حجر: تقريب التهذيب، ط 1، دار الرشيد، حلب، 1406، ج 1 ص: 152. و الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 1 ص: 252

(3) الطوسي: اختيار معرفة الرجال، مؤسسة آل البيت، إيران، 1404، ج 3 ص: 26. و عبد الرحمن الزرعي: رجال الشيعة في الميزان، ط 2، مؤسسة صلاح الدين الخيرية، لندن، 1998، ص: 60 و ما بعدها.

(4) ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال، حققه مختار عزاوي، دار الفكر، بيروت، 1988، ج 5 ص: 122.

(5) ابن حبان: الثقات، ط 1، دار الفكر، بيروت، 1975، ج 5 ص: 109.

(6) النجاشي: رجال النجاشي، مؤسسة النشر، قم ـ ج 1 ص: 350.

(7) حسن صاحب المعالم: التحرير الطاوسي، مكتبة المرعشي، قم، 1411، ج 2 ص: 37. و عبد الحسين الشبستري: أصحاب الإمام الصادق، ط 1، مؤسسة النشر، قم، 1418، ج 3 ص: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت