فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 181

و الرواية الأخيرة- الرابعة- رواها المحدث أبو بكر بن أبي داود، بقوله: (( حدثنا عبد الله، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن محمد بن سيرين قال: لما توفي النبي- صلى الله عليه وسلم- أقسم علي أن لا يرتدي برداء إلا لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف ففعل. فأرسل إليه أبو بكر بعد أيام: أكرهت إمارتي يا أبا الحسن؟ قال:"لا والله إلا أني أقسمت أن لا أرتدي برداء إلا لجمعة فبايعه ثم رجع ) ) [1] ."

واضح من تلك الروايات- الشيعية و المتأثرة بها- أنها نصت و أكدت على أن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- هو الذي جمع القرآن الكريم بمفرده، و جمعه هذا هو المعتبر. كما أنها لم تذكر صراحة ما فعله الخليفتان أبو بكر و عثمان-رضي الله عنهما- و لا اعترفت به. و هي بهذا تخالف ما ذكرته الرواية السنية و أكدت عليه، فأين الخبر الصحيح؟،و كيف نتعامل مع هذه الروايات؟. و من الذي جمع القرآن الكريم؟.

تلك التساؤلات -و غيرها- سيجيب عنها تحقيقنا الإسنادي و المتني لتلك الروايات. أولا فبالنسبة للإسناد فإن الرواية السنية قد ورد إسناده من عدة طرق، منها طريقان ذكرهما البخاري، هما: (((حدثنا موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت- رضي الله عنه- قال: ) )، و (( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني ابن السباق أن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وكان ممن يكتب الوحي قال: ) ) [2] . ومنها طريق ذكره أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف، هو: (( حدثنا عبد الله، قال حدثنا عمرو بن علي بن بحر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا الزهري قال: أخبرني عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت حدثه قال: ) ) [3] .و منها طريق الترمذي، و هو: (( حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت حدثه قال: ) ) [4] .

و هذا الإسناد- بمختلف طرقه- صحيح، فالأول مثلا، رواته كلهم ثقات [5] و قد صححه كبار نقاد الحديث من المتقدمين و المتأخرين، كالبخاري، و الترمذي، و الألباني، و شعيب الأرناؤوط [6] . لذا فلا نعيد تحقيقه هنا.

و أما أسانيد الروايات الشيعية-المتعلقة بجمع القرآن-، فإسناد الرواية الأولى هو: (( محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام

(1) أبو بكر ابن أبي داود: كتاب المصاحف، حققه محمد بد عبده، دار الفاروق الحديثة، القاهرة، 2002، ص: 58، 59.

(2) الإسناد الأول سبق توثيقه. و الثاني توثيقه كالآتي: البخاري: الصحيح، ج 6 ص: 71 رقم:4679.

(3) ص: 52.

(4) الترمذي: السنن، ج 4 ص: 346.

(5) أنظر: ابن حجر: تقريب التهذيب، ج 1 ص: 56، ج 2 ص: 133، 220. و تهذيب التهذيب، ج 7 ص: 48.

(6) أنظر: صحيح البخاري، ج 6 ص: 183. و سنن الترمذي: ج 4 ص: 346. و التبريزي: مشكاة المصابيح، حققه ناصر الدين الألباني، ج 1 ص: 205. و ابن حبان: صحيح ابن حبان، حققه شعيب الأرناؤوط، ج 10 ص: 133، 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت