و الثانية رواها أيضا أبو جعفر الكليني، و مضمونها، عن: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن سالم بن سلمة، عن أبي عبد الله جعفر الصادق: أن علي بن أبي طالب أخرج القرآن إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله على محمد-صلى الله عليه و سلم -، وقد جمعته من اللوحين فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا، إنما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه [1] .
و الرواية الثالثة هي رواية طويلة ذكرها أبو منصور الطبرسي، أذكر طرفا منها، و مفاده: عن أبى المفضل محمد بن عبد الله الشيباني بإسناده الصحيح عن رجال ثقة، أن عليا قال: (( فلما توفى رسول الله- صلى الله عليه و سلم- اشتغلتُ بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه ثم آليت على نفسي يمينا أن لا ارتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ) ) [2] .
و توجد روايات أخرى ذات نزعة شيعية أوردتها بعض المصادر السنية، تحمل نفس المعنى الذي ذكرته المصادر الشيعية التي ذكرنا بعضها، و المتعلق بجمع علي للقرآن. و سأذكر منها أربع روايات- و هي التي عثرتُ عليها-، أولها رواها الحافظ عبد الرزاق الصنعاني بقوله: (( عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال: لما بويع لأبي بكر تخلف علي في بيته، فلقيه عمر، فقال: تخلفت عن بيعة أبي بكر؟ فقال: إني آليتُ بيمين حين قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أرتدي برداء إلا إلى الصلاة المكتوبة، حتى أجمع القرآن، فإني خشيت أن يتفلت القرآن، ثم خرج فبايعه ) ) [3] .
و الرواية الثانية رواها المؤرخ البلاذري، بقوله: (( حدثنا سلمة بن الصقر، وروح بن عبد المؤمن قالا: ثنا عبد الوهاب الثقفي، أنبأ أيوب، عن ابن سيرين قال: قال أبو بكر لعلي -رضي الله تعالى عنهما-: أكرهتَ إمارتي؟ قال: لا، ولكني حلفتُ ألا أرتدي بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم- برداء حتى أجمع القرآن كما أُنزل ) ) [4] .
و الثالثة رواها المؤرخ البلاذري أيضا، بقوله، عن: (المدائني، عن مسلمة بن محارب، عن سليمان التيمي، وعن ابن عون: إن أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة، فلم يبايع. فجاء عمر، ومعه قبس فتلقته فاطمةُ على الباب، فقالت فاطمة: يا بن الخطاب، أتراك محرّقًا عليّ بابي؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك. وجاء علي، فبايع وقال: كنتُ عزمتُ أن لا أخرج من منزلي حتى أجمع القرآن ) ) [5] .
(1) نفس المصدر، ج 6 ص: 215.
(2) أبو منصور الطبرسي: الاحتجاج، مطابع النعمان، النجف، 1966،ج 1 ص: 180.
(3) عبد الرزاق الصنعاني: المصنف، ج 5 ص: 375.
(4) البلاذري: أنساب الأشراف، ط 1، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1974، ج 1 ص: 253.
(5) نفسه، ج 1 ص: 253.