من فتر فدخلت في خياشيمه فصعق، فمكث بذلك أربعين يوما ثم إن الله عز وجل رأف به و رحمه وخرج. فإذا أراد الله عز وجل بأرض زلزلة بعث ذلك الحوت إلى ذلك الحوت فإذا رآه اضطرب فتزلزلت الأرض )) [1] .
واضح من ذلك أن قوله هذا فيه أخطاء علمية فادحة، منها قوله: إن الحوت هو الذي يحمل الأرض، و هذا تفسير خرافي، لأن الذي يحمل الأرض هي الجاذبية، و ليس الحوت. و كيف يحملها الحوت و هو و الماء جزآن من الأرض نفسها؟!. و منها قوله: إن النهار خلق قبل الليل، و هذا لا يصح فمن الثابت علميا أن الأصل في الكون الظلام لا النهار، و لولا الشمس ما كان النهار. و منها قوله: إن سبب الزلزال هو اضطراب الحوت الذي يحمل الأرض عندما يرى الحوت الصغير الذي يريد دخول خيشومه!!. و هذا تفسير خرافي مُضحك جدا، لأن أسباب الزلازل هي أسباب طبيعية لا علاقة لها بالحوت و لا بأنواع الأسماك الأخرى، أهمها حركة الصفائح الأرضية. و عليه فهل الإمام المعصوم العالم بما كان و سيكون يقع في هذه الأخطاء الفادحة؟!. كلا إن ذلك لا يمكن أن يقوله معصوم عالم بالغيب.
و الشاهد الأخير- الثامن في نقد الرواية الشيعية- يتضمن أقوالا و مواقف لبعض أئمة الشيعة الآخرين تنقض زعم الرواية الشيعة بأن عليا و الأئمة الآخرين كانوا معصومين من الخطأ و يعلمون الغيب. منها سبب موت الحسن بن علي، فقدر ذكرت الرواية الشيعية أن الحسن قال لجماعة من أتباعه: (( ما جئتكم حتى
لفظت طائفة من كبدي، ولقد سُقيت السم مرارا، فما كان بأشد علي من هذه المرة، وأنا ميت )) . فقال أخوه الحسين: (( فمن فعل بك ذلك؟ قال: و ما تريد من ذلك، تريد أن تطلب بثأري؟ دعني ومن صنع بي ذلك إلى يوم القيامة الوقوف معه بين يدي الله، ولا تحدثن في ذلك بعدي حدثا ) ) [2] . و في رواية أخرى أنه قال: (( لقد سقيت السم مرارا، ما سقيته مثل هذه المرة، لقد لفظت قطعة من كبدي، فجعلت أقلبها بعود معي"فقال له الحسين: ومن سقاكه؟ فقال: وما تريد منه؟ أتريد قتله، إن يكن هو هو، فالله أشد نقمة منك، وان لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي برئ") ) [3] .
واضح من ذلك أن الحسين لم يكن يعلم من سقا أخاه السم، و لا الحسن كان مُتأكدًا ممن سقاه السم حسب الرواية الشيعية. و هذا دليل قاطع على أن أئمة الشيعة الإمامية ليسوا معصومين، و لا يعلمون الغيب. و إذا قيل: إن الحسن تعمد تناول السم، و أنه كان على علم به. فأقول: أولا إن الرواية تنفي ذلك فهي ذكرت صراحة أن الحسين لم يكن يعلم من سقاه السم، و هو نفسه لم يكن مُتأكدا ممن سقاه السم. و ثانيا إنه لا يصح عقلا و لا شرعا القول بأن الحسن كان يعلم بالسم و مع ذلك تعمد
(1) الكليني: المصدر السابق، ج 8 ص: 30.
(2) القاضي النعمان: شرح الأخبار في فضائل الأئمة، ج 5 ص: 198.
(3) المفيد: الإرشاد، ج 2 ص: 24 و ما بعدها.