و المعطى السادس يتضمن نماذج من أخطاء علمية وقع فيها بعض أئمة الشيعة، وردت في المصادر الشيعية، و هي دليل دامغ على بطلان دعوى الرواية الشيعية بأن أئمة الشيعة الإمامية يعلمون الغيب و معصومين من الخطأ. من ذلك ما رواه الكليني من أن امرأة جاءت إلى عمر فقالت له:"إني زنيت فطهرني"، فأمر بها أن ترجم فأخبر بذلك علي بن أبي طالب فقال:"كيف زنيت؟"، فقالت:"مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستسقيت أعرابيا فأبى أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي، فلما أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي. فقال علي:"تزويج ورب الكعبة" [1] . هذه فنوى لا تصح، يُعرف بطلانها بالبداهة، لأن ما حدث ليس تزويجا، و لا توفرت فيه شروط الزواج، و إنما هو زنا تم بالقهر و الاضطرار، فهو نوع من أنواع الاغتصاب من جهة، و تلك الفتوى هي دعوة إلى الزنا و اعتراف بشرعيته من جهة أخرى. و حاشا لعلي أن يقول ذلك، و إنما الرواية الشيعية هي التي كذبت عليه، كما كذبت عليه عندما زعمت أنه كان معصوما و يعلم الغيب. و بما أنها قالت بذلك فانتقادنا هذا يُبطل زعمها."
و النموذج الثاني مفاده أن رجلا أتى بامرأته إلى عمر فقال: إن امرأتي هذه سوداء وأنا أسود وإنها ولدت غلاما أبيض، فقال لمن بحضرته: ما ترون؟ فقالوا: نرى أن ترجمها فإنها سوداء وزوجها أسود و ولدها أبيض، قال: فجاء علي بن أبي طالب وقد وُجه بها لتُرجم، فقال: ما حالكما فحدثاه فقال للأسود: أتتهم امرأتك فقال: لا، قال: فأتيتها وهي طامث؟ قال: قد قالت لي في ليلة من الليالي: إني طامث فظننت أنها تتقي البرد فوقعت عليها، فقال للمرأة: هل أتاك وأنت طامث؟ قالت: نعم سله قد حرجت عليه وأبيت، قال:"فانطلقا فانه ابنكما، وإنما غلب الدم النطفة فابيض ولو قد تحرك اسود فلما أيفع اسود )) [2] . و جوابه هذا فيه أخطاء علمية فادحة، منها إن الحمل لا يحدث في فترة الحيض، فهي فترة يتطهر فيها الرحم من الدم الفاسد، و لا إخصاب فيها. و منها إن الجنين لا يتكون من دم الحيض و نطفة الرجل، و إنما من النطفة و بويضة المرأة، و الحيض دم فاسد لا يصلح للتلقيح. و منها أن لون الجنين لا علاقة له بدم الحيض و لونه، و إنما هو مرتبط بالمورثات التي تحملها الصبغيات الموجودة في المني و البويضة. فهل من يعلم الغيب و معصوم من الخطأ يقع في هذا الأخطاء؟!."
و النموذج الأخير- الثالث- مفاده أن الشيعة رووا عن إمامهم جعفر الصادق أنه قال: (( خلق النهار قبل الليل، والشمس قبل القمر، و الأرض قبل السماء و وضع الأرض على الحوت، والحوت في الماء، والماء في صخرة مجوفة، والصخرة على عاتق ملك، والملك على الثرى، والثرى على الريح العقيم، والريح على الهواء والهواء تمسكه القدرة ... ) ) [3] . و قال (( إن الحوت الذي يحمل الأرض أسر في نفسه أنه إنما يحمل الأرض بقوته فأرسل الله تعالى إليه حوتا أصغر من شبر وأكبر
(1) الكليني: الكافي، ج 5 ص: 416.
(2) نفس المصدر، ج 5 ص: 109.
(3) الطبرسي: الاحتجاج، ج 2 ص: 100.