تناوله. فإذا فعل هذا-جدلا- يكون قد انتحر، و هذه جريمة أخلاقية و شرعية يُعاقب عليها شرعا و قانونا.
و منها رواية للكليني مفادها أن الحسن بن علي قال: فإن أصبتُ فمن الله ثم من أمير المؤمنين-أي علي- و إن أخطأت فمن نفسي، فأرجو أن لا أُخطئ إن شاء الله ... [1] . فالحسن اعترف صراحة أنه يجتهد رأيه، و اجتهاده يحتمل الخطأ و الصواب، و هذا كلام لا يقوله إمام معصوم يعلم ما كان و ما سيكون حسب زعم الرواية الشيعية!!.
و منها أقوال لجعفر بن محمد الصادق تنفي عصمته و علمه بالغيب، منها أنه عندما سمع رجلا قذف أم رجل آخر رفع يده (( فصك بها جبهة نفسه، ثم قال: سبحان الله تقذف أمه، قد كنتُ أرى أن لك ورعا، فإذا ليس لك ورع ... ) ). و عندما سُئل عن المرجئة قال رفع يده إلى السماء وقال: والله ما أدري ما تقول المرجئة )) . و عندما سُئل عن الخفقة والخفقتين قال: (( ما أدري ما الخفقة والخفقتان ... ) ). و قال مرة لأصحابه: (( يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي ... ) ) [2] .
و تلك الأدلة و المعطيات هي شواهد دامغة على أن أئمة الشيعة ليسوا معصومين, و لا يعلمون ما كان و ما سيكون، و هذا خلاف ما نسبته إليهم الرواية الشيعية السابقة، فهي متناقضة من داخلها، تحمل في ذاتها أدلة تُبطل ذلك الزعم. و هي من جهة أخرى أدلة دامغة على صدق ما قالته الرواية السنية في إثبات قولها و رد زعم الرواية الشيعية بعصمة أئمة الشيعة و علمهم للغيب.
و إنهاءً لهذا الفصل- الثالث- يُستنتج من مبحثه الأول أن الرسول-صلى الله عليه و سلم- لم يوص بالإمامة الشيعية لعلي و بنيه من بعده، و لا أوصى بالخلافة الشورية لأبي بكر و لا لأحد من الصحابة. و إنما تُوفي و ترك أمر الخلافة شورى بين الصحابة كما نص عليه القرآن الكريم.
و اتضح-من المبحث الثاني- أن ما حدث بين الصحابة من اختلاف حول الخلافة في حادثة سقيفة بني ساعدة، كان أمرا عاديا موافقا للشرع حسب ما روته الرواية السنية الصحيحة لا حسب الرواية الشيعية المُحرّفة، و فيها بُويع أبو بكر الصديق بإجماع من الصحابة، بما فيهم علي بن أبي طالب. فكانت بيعتهم له نصرا و خيرا، و بركة و نعمة على الإسلام و المسلمين بشهادة الشرع الصحيح و التاريخ الصحيح، و العقل الصريح.
(1) الكافي، ج 7 ص: 350.
(2) الكليني: الكافي، ج 1 ص: 112، 315، ج 2 ص: 150، ج 3 ص: 77.