فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 181

هم أيضا متناقضون مع أنفسهم، فمرة هم الذين يُخبرونه و يحمونه من العيون، و مرة يُصدقونه في قوله لهم بأنه يعلم ما كان و ما سيكون!!.

و من ذلك أيضا أن الخبر ذكر عن جعفر أنه ورث علم ما كان و ما سيكون عن الرسول-صلى الله عليه و سلم-، و هذا باطل و افتراء عليه، لأنه سبق أن بينا و أثبتنا أن رسول الله ما كان يعلم الغيب، و لا أحد من أصحابه، و لا أحد من البشر يعلم الغيب.

و الشاهد السابع- في نقد متن الرواية الشيعية- يتضمن مواقف و أقوالا و معطيات تاريخية كثيرة من المصادر الشيعية نفسها تشهد قطعا على أن عليا لم يكن يعلم الغيب، و لا كان معصوما من جهة، و هي أدلة دامغة على تناقض الروايات الشيعية فيما بينها حول علم الإمام الشيعي للغيب و عصمته من الخطأ من جهة أخرى.

فمن ذلك ما ذكرته الرواية الشيعية عن مواقف علي من أصحابه و أتباعه، فذكرت أنه قال: (( يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذووا أسماع، وبكم ذووا ألسن، وعمي ذووا أبصار، لا إخوان صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء. اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، اللهم لا ترض عنهم أميرا ولا ترضهم عن أمير ) ) [1] . و قال: (( إني منيت بشرار خلق الله، أريدهم على الأمر الذي هو الرأي، فلا يتبعونني ) ) [2] . و قال: (( كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة، والثياب المتداعية! كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر، كلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه، و انجحر انجحار الضبة في جحرها، والضبع في وجارها. الذليل والله من نصرتموه، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل. إنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الرايات، و إني لعالم بما يصلحكم، ويقيم أودكم، ولكني والله لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي. أضرع الله خدود كم، وأتعس جدودكم! لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق ) ) [3] .

فواضح من ذلك أن عليا كان ناقما على أتباعه، و تمنى التخلص منهم، و لو كان يعلم الغيب ما التحق بهم منذ البداية، و لا رضي بهم أعوانا و أتباعا له. و لو فرضنا جدلا أنه كان يعلم الغيب و مع ذلك قبلهم و قال فيهم ذلك، فهذا يعني أن عليا كان يعبث، و تعمد السير في الطريق المسدود بنفسه و أتباعه، و هذا انتحار مرفوض شرعا و عقلا. و من ثم لا يصح له أن يذمهم و لا أن ينتقدهم، و لأنه تعمد السير بهم في طريق الهلاك. و بما أن هذا لا يصح القول به، و لا نسبته لعلي، فإن هذا يدل على أن عليا لم يكن يعلم الغيب، ولا كان معصوما من الخطأ.

و المعطى الثاني مفاده أنه لما بلغ عليا أن أهل الشام يستعدون لمنازلتهم، قام و نادى: الصلاة جامعة، ثم قام فخطب الناس، فأخبرهم أنه قدم عليه رسول كان

(1) الطبرسي: الاحتجاج، ج 1 ص: 295. و المفيد: الإرشاد، ج 1 ص: 14.

(2) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة، ج 3 ص: 156.

(3) الراضي العلوي: نهج البلاغة، ص: 92 - 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت