فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 181

و الإسناد الأخير- الشاهد الثالث من الرواية الشيعية- مفاده: (( أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد الله-جعفر الصادق ... ) ). و هذا إسناد لا يصح، لأن إبراهيم بن إسحاق ضعيف، و عبد الله بن حماد مختلف فيه بين التضعيف و التوثيق [1] . و لأنه-أي الإسناد- منقطع بين جعفر الصادق و النبي-عليه الصلاة و السلام-، فقد تحدث عن أمور لا يمكنه التحدث عنها من دونه.

و به يتضح أن أسانيد شواهد الرواية الشيعية -المتعلقة بعلم علي للغيب و عصمته- كلها أسانيد غير صحيحة. و هذا خلاف حال الرواية السنية المخالفة لها، و التي أثبت التحقيق الإسنادي صحة كل أسانيدها.

و أما من جهة التحقيق المتني، فإن الرواية السنية القائلة بأنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى، و أن عليا لم يكن يعلم الغيب و لا كان معصوما، و أن كل بني آدم خطاء، فهي رواية متنها صحيح قطعا. لأنه متن أسانيده الشرعية و التاريخية صحيحة من جهة، و موافق لما نص عليه القرآن الكريم، و لما يقوله العقل الصريح و العلم الصحيح من جهة ثانية، و ستزيده المعطيات و الشواهد الآتية-في نقد المتن الشيعي- قوة و عمقا و تأكيدا من جهة ثالثة.

و أما متن الرواية الشيعية فهو متن غير صحيح قطعا، بدليل المعطيات الآتية: أولها إنه متن أسانيده غير صحيحة، و هذا ينعكس عليه سلبا، فيُضعفه و يُفقده السند الصحيح الذي يقوم عليه. و ثانيها إنه متن مخالف لِما نص عليه الشرع الصحيح، و لِما يقوله العقل الصريح من أن كل بني آدم خطاء، و لِمَا يشهد به التاريخ الصحيح من أن علي بن أبي طالب ما كان معصوما و لا كان يعلم الغيب، و قد ذكرنا طرفا منه في عرض موقف الرواية السنية، و سيأتي المزيد منه قريبا. و ثالثها إنه متن قائم على الزعم، فليس لديه دليل صحيح من الشرع، و لا من العقل، و لا من التاريخ الصحيح. فهو إذن زعم، و الزعم ليس دليلا، و لا يعجز عنه أحد.

و المعطى الرابع مفاده هو أن قول الرواية الشيعية بعلم علي للغيب و عصمته من الخطأ، مبني على أساس قولها بإمامته؛ و بما أنه سبق أن أثبتنا بطلان القول بالوصية و الإمامة الشيعية، فإن هذا يستلزم بطلان القول بعلم علي للغيب و عصمته.

و المعطى الخامس يتضمن شواهد و مواقف تاريخية كثيرة تبطل مزاعم الرواية الشيعية و تُثبت أن عليا كان كغيره من البشر يُخطئ و يُصيب، يتأسف و يندم، و يطلب العلم من غيره كباقي الصحابة. منها أنه صح الخبر أن عليا بعد معركة

(1) عنهما أنظر: الطوسي: رجال الطوسي، ج 2 ص: 182. و عبد الرحمن الزرعي: رجال الشيعة في الميزان، ص: 118. و الشبستري: أصحاب الإمام الصادق، ج 3 ص: 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت