فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 181

عليه وسلم- قال: «لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد - -صلى الله عليه وسلم- - في هذا المال» . و إني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، و لأعملن فيها بما عمل به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا، فوجدت فاطمة على أبى بكر في ذلك. قال: فهجرته، فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها على بن أبى طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها على. و كان لعلى من الناس وجهة حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر على وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبى بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبى بكر: أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد - كراهية محضر عمر بن الخطاب - فقال عمر: لأبى بكر، والله لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر وما عساهم أن يفعلوا بي إني، والله لآتينهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد على بن أبى طالب ثم قال: إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نحن نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبى بكر. فلما تكلم أبو بكر قال و الذي نفسي بيده لقرابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحب إلى أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيه عن الحق، ولم أترك أمرا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنعه فيها إلا صنعته. فقال علي لأبى بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقى على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر و تشهد علي بن أبى طالب فعظم حق أبى بكر و أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبى بكر ولا إنكارا للذي فضله الله به، و لكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبا فاستبد علينا به فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون ن وقالوا أصبت. فكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر المعروف )) [1] .

واضح من هذه الرواية أن علي بن أبي طالب تخلّف عن بيعة أبي بكر الصديق، و لم يُبايعه إلا بعد ستة أشهر- على إثر وفاة زوجته فاطمة - لكنها-مع ذلك- فهي لا تناقض ما قلناه إذا ما أزلنا ما فيها من إشكال و التباس و غموض، و هذا سيتضح لنا فيما يأتي بحول الله تعالى.

أولا إنه واضح من هذه الرواية أن موضوعها الأساسي هو قضية الميراث، فالرواية بدأت بها، و تحدثت عنها عندما ذكرت أن أبا بكر قال: (( وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال ... ) ). ثم انتهت بوفاة فاطمة- رضي الله عنها- التي كانت قد غضبت على أبي بكر بسبب ذلك، فوقف علي بجانبها، فلما تُوفيت طلب علي أبا بكر لمصالحته. فالخلاف لا علاقة له بخلافة أبي بكر و بيعته، و إنما سببه قضية الميراث. و بما أن الأمر كذلك، فما دخل موضوع الخلافة في هذه الرواية؟!.

(1) مسلم: الصحيح، ج 5 ص: 153. و البخاري: الصحيح، ج 5 ص: 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت