فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 181

الإخبات في حقهم وطاعة ربهم، والله لو لقيتهم فردا وهم ملء الأرض ما باليت ولا استوحشت ... )) [1] .

و منها أيضا أنه بلغ الجنون و الضلال برواتها أنهم ذكروا أن عليا قال: (( أنا وجه الله، أنا جنب الله، وأنا الأول، وأنا الأخر، وأنا الظاهر، وأنا الباطن، وأنا وارث الأرض، وأنا سبيل الله و به عزمت عليه ) ) [2] . فحسب زعمها فعلي هو الإله!! و هذا ضلال مبين، و كفر بواح، و هل من هذه صفاته يُقال: إنه بايع أبا بكر مُكرها؟!، و حاشا لعلي بن أبي طالب أن يقول ذلك، لكن محرفي التاريخ و مختلقي النصوص بلغ بهم كذبهم و ضلالهم إلى افتراء مثل تلك الأباطيل و الكفريات، و الشركيات و الضلالات و إلصاقها بعلي-رضي الله عهنه- لإفساد دين الإسلام، و تسميم الفكر الإسلامي، و نشر الزندقة و الإلحاد بين المسلمين.

و منها أنها روت أن علي بن أبي طالب قال في خطبة له: (( و أيم الله لقد كنت من ساقتها حتى تولت بحذافيرها، و استوسقت في قيادها، ما ضعفت ولا جبنت، ولا خنت ولا وهنت. و أيم الله لا بقرن الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته ) ) [3] . و منها أنها روت أيضا أن عليا قال: (( أيها الناس، إن الموت لا يفوته المقيم، ولا يعجزه الهارب، ليس عن الموت محيص، من لم يمت يقتل، إن أفضل الموت القتل، والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من موت على فراش ) ) [4] .

و بذلك يتضح جليا أن الرواية الشيعية متناقضة مع نفسها، فمرة تصف عليا بالخوف و الضعف، و الاختفاء حتى اُجبر على بيعة أبي بكر مُكرها، و مرة تصفه بأنه شجاع همام لا يخاف أحدا، حتى بلغ بها الغلو أن وصفته بصفات الألوهية. و لا شك أن عليا كان من كبار شجعان الصحابة، لكنه لم يكن كما وصفته الرواية الشيعية. و بما أن الأمر كذلك فإن عليا-رضي الله عنه- قد بايع أبا بكر طواعية من دون إكراه و لا تخلف عن البيعة العامة، و هو الأمر الذي نصت عليه الرواية السنية الصحيحة.

و بما أنه تبين أن عليا بايع أبا بكر طواعية، و لم يتخلف عن بيعته، ألا يتعارض هذا مع ما ورد في الصحيحين من أن عليا بايع أبا بكر بعد وفاة زوجته فاطمة؟. أي أنه بايعه بعد 06 أشهر من وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام. و تفصيل ذلك ما رواه البخاري و مسلم: (( عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرسلت إلى أبى بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، و ما بقى من خمس خيبر. فقال أبو بكر: إن رسول الله -صلى الله

(1) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة، ج 6 ص: 127.

(2) الطوسي: اختيار معرفة الرجال، ج 3 ص: 68.

(3) الرضي العلوي: نهج البلاغة، ص: 175.

(4) الطوسي: الأمالي، ج 1 ص: 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت