فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 181

و ثانيها أنه صح الخبر - و قد أوردته المصادر السنية و الشيعية معا-، بأنه عندما بايع الناس أبا بكر، جاء أبو سفيان إلى علي بن أبي طالب و قال له-حسب الرواية السنية-: (( ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة و أذلها يعني أبا بكر، و الله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا و رجالا. فقال علي: لطالما عاديت الإسلام و أهله يا أبا سفيان فلم يضره شيء، إنا وجدنا أبا بكر أهلا ) ) [1] . و في الرواية الشيعية أنه قال لعلي: (( وليتم على هذا الأمر أذل ببت قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فضيل خيلا و رجلا ) ). فقال علي: (( طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئا، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك، لولا انأ رأينا أبا بكر لها أهلا لما تركناه ) ) [2] .

فواضح من ذلك أن علي بن أبي طالب بايع أبا بكر الصديق طواعية و لم يتأخر عن بيعته. و أنه لو كان رافضا له، أو أنه اغتصب حقه ما بايعه، و كان قادرا على معارضته و عدم بيعته و توقيفه عند حده، لأن أبا بكر الصديق كان من بيت هو أضعف بيوت قريش، و لأن عليا كان من أقوى قبائل قريش، و لأن أبا سفيان عرض عليه المساعدة البشرية و المادية للانقلاب على أبي بكر، لكن علي بن أبي طالب رفض عرض أبي سفيان، و اعترف أنه بايعه طواعية، و أنه أهلا للخلافة.

و المعطي الثالث هو أن الرواية الشيعية متناقضة مع نفسها، ففي الوقت الذي ذكرت أن علي بن أبي طالب أُجبر على بيعة أبي بكر الصديق لعدم قدرته على المواجهة روت أخبارا كثيرة عن قوة علي و قدرته على التصدي لأبي بكر و عمر و غيرهما، حتى أنها بالغت في ذلك و خرجت عن حدود الشرع و العقل و العلم، الأمر الذي يدل على أن زعمها بأن عليا أُجبر على البيعة لا يصح. من ذلك ما ورد في الرواية السابقة، فهي أشارت إلى أن عليا و أصحابه كانوا قادرين على إبعاد أبي بكر لو لم يكن أهلا للخلافة.

و منها أنها زعمت أنه عندما بُويع أبو بكر، و اعترض عليه علي و أصحابه، و همّ عمر ليُوقع بسلمان الفارسي تدخل علي و وثب على عمر و (( اخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض، ثم قال: يابن صهاك الحبشية، لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم، لأريتك أينا اضعف ناصرا واقل عددا. ثم التفت إلى أصحابه فقال: انصرفوا رحمكم ) ) [3] .

و منها أنها روت أن عليا قال: (( ألا إنه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والمكر والجفاء بأولى في الجد في غيهم و ضلالتهم من أهل البر و الزهادة و

(1) الحديث صححه الذهبي في تعليقه على المستدرك للحاكم، ج 3 ص: 83.

(2) أبو بكر الجوهري: السقيفة و فدك، ط1، شركة الكتبي للطباعة و النشر، بيروت، 1980، ج1 ص: 49. و ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة، ج 1 ص: 72. و محمد بن عقيل العلوي: النصائح الكافية لمن يتولى معاوية، ط 1، دار الثقافة، إيران، 1412، ص: 120.

(3) الطبرسي: الاحتجاج، ج 1 ص: 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت