فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 181

ياسر، و بريدة الأسلمي. و ستة من الأنصار، منهم: عثمان بن حنيف. و هذا الزعم لا يصح لما فيه من الأخطاء، و الأمور المستبعدة جدا، و غير المقبولة. منها أن سلمان الفارسي ليس من المهاجرين، و لم يُسلم إلا بعد هجرة النبي-عليه الصلاة و السلام - إلى المدينة، و كان سلمان مملوكا لأحد أعيان البلد [1] . و منها أن بريدة الأسلمي هو أيضا ليس من المهاجرين، و لم يُسلم إلا عام الهجرة، عندما التقى به الرسول-عليه الصلاة و السلام- به و بجماعة من قومه في طريقه إلى المدينة، فأسلموا، و لم يلتحق بريدة بالمدينة إلى بعد غزوة أحد [2] .

و منها أنه لو كان هؤلاء أنكروا بيعة أبي بكر، و كانوا يُؤمنون بإمامة علي، ما استعمل أبو بكر الصديق و عمر بعض هؤلاء في الفتوح و إدارة الدولة كأمراء و قادة، و عمال لهما. و لو كانوا كما زعمت الرواية الشيعية، ما وثق فيهم الخليفتان أبو بكر و عمر، و لاستغنيا عنهم. من ذلك أن أبا بكر قلّد خالد بن سعيد لواء جيش الشام [3] . و كان بريدة الأسلمي من أمراء عمر بن الخطاب [4] . و عين عمر بن الخطاب عمار بن ياسر واليا له على الكوفة، و كلف عثمان بن حنيف بمسح أراضي السواد [5] .

و المثال الثالث يتضمن حديثين وردا في الرواية، و هما: (( علي مع الحق والحق مع علي يميل مع الحق كيف ما مال ) )،و (( يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك من بعدي وتنقض فيك عهدي وانك مني بمنزلة هارون من موسى وأن الأمة من بعدي كهارون و من اتبعه و السامري ومن اتبعه"فقلت: يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان كذلك؟ فقال: إذا وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم، وان لم تجد أعوانا كف يدك واحقن دمك حتى تلحق ني مظلوما ) ). و هذان الحديثان لا يصحان إسنادا و لا متنا. فالأول لم أعثر عليه بذلك اللفظ، و إنما عثرت عليه في مسند البزار فقط بلفظ مغاير يحمل نفس المعنى، هو (( ارحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار ) ) [6] . و إسناده لا يصح، لأن من رجاله: المختار بن نافع التمار، ليس بثقة، مُنكر الحديث [7] ."

و أما متنا فهو مُنكر أيضا، لأن ذلك لا يصح إلا في حق النبي-عليه الصلاة و السلام-، أما غيره من الصحابة كعلي بن أبي طالب، فهم ليسوا أنبياء و غير معصومين، و أفعالهم تحتمل الخطأ و الصواب، و قد كانت لهم أخطاء كغيرهم من بني آدم [8] .

(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 1 ص: 455.

(2) نفس المصدر، ج 3 ص: 412. و ابن الجوزي: المنتظم، ج 6 ص: 4.

(3) ابن الجوزي: نفس المصدر، ج 4 ص: 52.

(4) الذهبي: المصدر السابق، ج 3 ص: 412.

(5) الطبري: تاريخ الطبري، ج 3 ص: 227. و البلاذري: فتوح البلدان، ج 1 ص: 180.

(6) البزار: مسند البزار، ج 2 ص: 491.

(7) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 9 ص: 49. و البزار: نفسه، ج 2 ص: 491.

(8) سنذكر نماذج من أخطاء علي في المبحث الثالث من الفصل الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت