فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 181

و الإسناد الأخير-الثالث من الشاهد الأخير من الرواية الشيعية- رواه الكليني، عن: (( حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر-الباقر- قال: ... ) ). و هذا لا يصح، لأنه مُنقطع بين الكليني و حنان بن سدير المعاصر لجعفر الصادق، و المُتوفى قبل سنة 183 هجرية [1] ، فلا يمكنه التحديث عنه. و مُنقطع أيضا بين أبي جعفر الباقر و الحادثة التي رواها عن الصحابة، فلا يُمكنه التحديث بها دون واسطة من رواة آخرين. و لأن من رجاله: والد حنان، و هو: سدير بن حكيم الصيرفي، ليس بثقة، متروك، مُتهم بالكذب [2] .

و من ذلك يتضح أن أسانيد شواهد الرواية الشيعية المتعلقة بحادثة السقيفة، كلها غير صحيحة. تقابلها أسانيد شواهد الرواية السنية التي بيّن التحقيق الإسنادي أنها صحيحة كلها. فما هو حال متون شواهد تلك الروايتين؟.

فبالنسبة للرواية السنية فمتنها صحيح أيضا بدليل المعطيات و الشواهد الآتية: أولها إنه متن أسانيده صحيحة، و هذا ينعكس عليه إيجابا، فيقويه مضمونا و يعطيه أساسا متينا.

و ثانيها إنه متن موافق لما نص عليه القرآن الكريم، من أن الخلافة شورى بين المسلمين، و هذا يعني أنها تتم بالرضا و الاختيار، و أن العملية تتضمن الاختلاف في وجهات النظر حول من يتولاها منهم، و هذا هو الذي حدث في الواقع و انتهى في النهاية بالاتفاق على بيعة أبي بكر بالإجماع.

و الشاهد الثالث هو أنه متن متفق مع السنة النبوية الصحيحة، فبما أنه سبق أن أثبتنا أن النبي-عليه الصلاة و السلام- توفي و لم يُوص لأحد من الصحابة بالإمامة الشيعية، و لا بالخلافة الشورية، لكنه أخبر بأن الصحابة سيختارون أبا بكر الصديق- رضي الله عنه- خليفة له. فإن هذا هو الذي حدث في الواقع، و التاريخ الصحيح يشهد على أن الصحابة اختلفوا فيما بينهم حول: من يتولى منهم الحلافة، و لم يختلفوا في: هل هي بالوصية و التعيين و الوراثة، أم هي بالشورى فيما بينهم؟. ثم حسموا اختلافهم ببيعتهم لأبي بكر بالشورى و الرضا و الاختيار بالإجماع. فكان ذلك اختلاف تنوع و إثراء لا اختلاف تناقض و تناحر.

و ربما يقول بعض الناس: إن ما ذكرته ترده روايات شيعية و سنية أخرى بعضها ذكر أن عليا بايع مُكرها، و بعضها الآخر ذكر أن عليا لم يُبايع إلا بعد ستة أشهر.

فأقول: إن الروايات التي ذكرت أن عليا امتنع عن البيعة و بايع مكرها، تردها الروايات الصحيحة التي ذكرناها من جهة، و سنتوسع في بيان عدم صحتها عندما

(1) عبد الحسين الشبستري: أصحاب الإمام الصادق، ج 4 ص: 246.

(2) ابن حجر: لسان الميزان، ج 3 ص: 6، 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت