فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 181

كيف ما مال"ولقد هممنا أن نصير إليه فننزل عن منبر رسول الله- صلى الله عليه واله-، فجئناك لنستشيرك ونستطلع رأيك فما تأمرنا؟ فقال امير المؤمنين: و أيم الله لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلا حربا، ولكنكم كالملح في الزاد، وكالكحل في العين، و أيم الله لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين بأسيافكم مستعدين للحرب والقتال وإذا لأتوني فقالوا لي بايع و إلا قتلناك، فلابد لي من ادفع القوم عن نفسي"علي مع الحق والحق مع علي يميل مع الحق كيف ما مال"، وذلك أن رسول الله- صلى الله عليه واله- أوعز إلي قبل وفاته وقال لي:"يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك من بعدي وتنقض فيك عهدي وانك مني بمنزلة هارون من موسى وأن الأمة من بعدي كهارون و من اتبعه و السامري ومن اتبعه"فقلت: يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان كذلك؟ فقال: إذا وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم، وان لم تجد أعوانا كف يدك واحقن دمك حتى تلحق ني مظلوما. فلما توفى رسول الله صلى الله عليه واله اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه ثم آليت على نفسي يمينا أن لا ارتدي برداء إلا للصلاة حتى اجمع القرآن، ففعلت ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين فدرت على أهل بدر و أهل السابقة فناشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصرتي فما أجابني منهم إلا أربعة رهط سلمان وعمار و أبو ذر والمقداد، ولقد راودت في ذلك بقية أهل بيتي، فأبوا علي إلا السكوت لما علموا من وغارة صدور القوم وبغضهم لله ورسوله ولأهل بيت نبيه، فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرفوه ما سمعتم من قول نبيكم ليكون ذلك أوكد للحجة وابلغ للعذر وأبعد لهم من رسول الله -صلى الله عليه واله- إذا وردوا عليه. ... )) [1] ."

و الشاهد الأخير- الثالث من الرواية الشيعية- رواه الكليني، عن: حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر-الباقر- قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي -صلى الله عليه وآله- إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري و سلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم ثم عرف أناس بعد يسير. و قال:"هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى و أبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين مكرها فبايع" [2] .

فواضح من الرواية الشيعية أنها مناقضة للرواية السنية، في أساسيات الحادثة، و كثير من تفاصيلها. فهي-أي الشيعية- ذكرت أنه حدث صراع عنيف بين الصحابة في حادثة السقيفة، و جرى بينهم السب و الشتم، و التهديد و التآمر،، و خالفوا الشرع، و ضيعوا أخوتهم، و أجبروا بعضهم على البيعة لأبي بكر كعلي و بعض أتباعه ... إلخ. إنها رواية مناقضة لما ذكرته الرواية السنية الصحيحة!، فما حقيقة ما جرى؟، و لماذا هذا التناقض؟، و هل يُعقل أن يحدث بين صحابة النبي-الذين زكاهم الشرع- ما روته الرواية الشيعية؟!،و أين الحق لنأخذ به؟.

(1) نفسه، ج 1 ص: 168 و ما بعدها.

(2) الكليني: الكافي، ج 8 ص: 10 - 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت