؟ قالوا: وجع، فلما جلسنا قام خطيبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله و كتيبة الإسلام وقد دفت إلينا - يا معشر المسلمين - منكم دافة وإذا هم قد أرادوا أن يختصوا بالأمر ويخرجونا من أصلنا. قال عمر: فلما سكت أردت أن أتكلم، وقد كنت زورت-هيأت- مقالة قد أعجبتني أريد أن أقولها بين يدي أبي بكر، و كنت أداري منه بعض الحد، و كان أحلم مني و أوقر ن فأخذ بيدي وقال: اجلس فكرهت أن أغضبه فتكلم فوالله ما ترك مما زورته في مقالتي إلا قال مثله في بديهته أو أفضل، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله ولن يعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب دارا ونسبا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم. و أخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا فلم أكره، شيئا من مقالته غيرها كان والله لأن أقدم فتضرب عنقي في أمر لا يقربني ذلك إلى إثم، أحب إلى من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر فقال فتى الأنصار: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغط وخشيت الاختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر فبسطها فبايعته وبايعه المهاجرون والأنصار و نزونا على سعد فقال قائل: قتلتم سعدا فقلت: قتل الله سعدا. فلم نجد شيئا هو أفضل من مبايعة أبي بكر، خشيت إن فارقنا القوم أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما أن نبايعهم على مالا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فسادا واختلافا، فبايعنا أبا بكر جميعا ورضينا به )) . ثم قال المؤلف: (( قال أبو حاتم: قول عمر:(قتل الله سعدا) يريد به في سبيل الله )) [1] .
و الشاهد الثاني من رواية البيهقي بإسناده: (( حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء و أبو محمد بن أبي حامد المقرئ قراءة عليه قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا عفان بن مسلم، ثنا وهيب ثنا داود بن أبي هند، ثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله -صلى الله عليه و سلم- قام خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين إن رسول الله- صلى الله عليه و سلم- كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان: أحدهما منكم، والآخر منا. قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت -رضي الله عنه- فقال: إن رسول الله-صلى الله عليه و سلم- كان من المهاجرين و إن الإمام يكون من المهاجرين، و نحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله -صلى الله عليه و سلم- فقام أبو بكر- رضي الله عنه- فقال: جزاكم الله خيرا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم. ثم قال: أما لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم. ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم فبايعوه، ثم انطلقوا فلما قعد أبو بكر -رضي الله عنه على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا -رضي الله عنه- فسأل عنه، فقام ناس من الأنصار فأتوا به. فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: ابن عم رسول الله- صلى الله عليه و سلم- و ختنه أردت أن تشق عصا المسلمين. فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله -صلى الله عليه و سلم- ثم لم ير الزبير بن العوام -رضي الله عنه- فسأل عنه حتى جاؤوا به. فقال: ابن
(1) ابن حبان: صحيح ابن حبان، ج 2 ص: 145.