عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدى السهمي بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- في سرية من السرايا [1] .
و ثانيا إن ما ذكرته الرواية الشيعة الرابعة في قولها: (( عن أبي جعفر-الباقر- قال: (( أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله"فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم"قال: إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم ) ) [2] . هو زعم لا دليل عليه، و لا ينسجم مع الآية، و لا مع القرآن الكريم. لأن الرواية الشيعية لم تذكر دليلا صحيحا في قولها بذلك التفسير، و يستطيع أي إنسان-بتلك الطريقة أن يفسرها كما يريد، فيقول: بل إنها تعني عثمان بن عفان، أو عمر بن الخطاب، أو الزبير. و بذلك يضيع التفسير الصحيح، و تصبح الأهواء و الظنون هي المتحكمة فيه.
و بما أن تلك الآية لا تقبل ذلك التفسير التحريفي، لأن القرآن يفسر نفسه بنفسه، و يرفض أي تفسير يُخالفه. فالآية واضحة بأن الله تعالى أمر نبيه بأن يتمسك بالقرآن الذي أوحاه إليه و هو الصراط المستقيم، و دين الإسلام، و ليس علي و لا ولايته هما الصراط المستقيم. بدليل قوله تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} -سورة الأنعام:161 - ، و {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} -سورة الأنعام:153 - . فالصراط المستقيم هو دين الإسلام، و كل قول خلاف هذا فهو باطل لا محالة.
و ثالثا إن ما ذكرته الرواية الشيعية الخامسة في تفسيرها لقوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} -سورة الشعراء:214 - ، من جمع النبي لبني عبد المطلب و إنذارهم، و إعلانه بأن عليا هو وصيه و خليفته فيهم، هو خبر لا يصح. بدليل الشواهد الآتية: أولها هو أن الرواية فيها مخالفة لتلك الآية، فهي أمرت النبي -عليه الصلاة و السلام- بإنذار عشيرته الأقربين، و هذه العشيرة أوسع من بني عبد المطلب، فهي تشمل بني هاشم و غيرهم من أهل قريش، لأن من معاني العشير: القبيلة [3] ، و قد ثبت أن الرسول- صلى الله عليه و سلم- خاطب بني هاشم و غيرهم من أهل قريش [4] . فالرواية الشيعية مُخالفة للآية و لا تتفق معها، و هذا من علامات وضعها و ضعفها.
و ثانيها هو أن الخبر الصحيح في تفسير تلك الآية، و المتفق معها، و المخالف للرواية الشيعية و المُبطل لها أيضا، هو أنه عندما نزلت أية الإنذار (( دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال: «يا بني كعب بن لؤي
(1) البخاري: الصحيح، ج 6 ص: 46. و مسلم: الصحيح، ج 6 ص: 13. النسائي: السنن، ج 7 ص: 174.
(2) نفس المصدر، ج 2 ص: 460.
(3) محمد أبو بكر الرازي: مختار الصحاح، ص: 282.
(4) البخاري: المصدر السابق، ج 4 ص: 6.