فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 181

أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذى نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها" )) [1] . فالصحيح هو أن الرسول أنذر قريشا كلها، و لم يكن الإنذار مقتصرا على بني هاشم فقط كما زعمت الرواية الشيعية. و ذلك يدل على أن الأقربين المعنيين في الآية ليسوا الأقربين رحما فقط و إنما الأقربين سكنا أيضا، و هي قريش كلها. علما بأن الآية صريحة في أنها أمرت النبي بإنذار الأقربين من عشيرته، و لم تأمره بإنذار أقاربه من عائلته الكبيرة. و الفرق واضح بين الأقربين و الأقارب، فلا نُخلط بينهما."

و الشاهد الثالث مفاده هو أن الناقد و المتدبر في متن الرواية الشيعية يتبين له أنها رواية مختلقة، و مسرحية لم تُحبك خيوطها، و تضمنت أمورا مُستنكرة، و أخرى لا تصح، بدليل الملاحظات و المعطيات الآتية: أولها هو أن الآية أمرت بإنذار العشيرة الأقربين، بتبليغهم الرسالة، و تخويفهم مما هم فيه من كفر، و ما ينتظرهم من عذاب في جهنم. فهذا هو الذي أمرت به آية الإنذار، و شرحته الرواية الصحيحة. لكن الرواية الشيعية لم تذكر ذلك و خالفته، و جعلت ذلك الإنذار مناسبة للإعلان عن الوصي و الوصية، و الإمام و الإمامة، و الخليفة و الخلافة. و هذا مخالفة صريحة للآية و لا تصح.

و ثانيها هو أن الآية أمرت النبي بإبلاغ الدعوة إلى عشيرته الأقربين و أنذارهم بمغبة ما ينتظرهم إن هم أصروا على كفرهم، و هذا قد صرّحت به الرواية الصحيحة. لكن الرواية الشيعية أغفلت ذلك تماما، و لم تأمر بني عبد المطلب بما أمرت به الآية، و ذكرت أن الرسول قال لهم: (( ... فأيكم يقوم يبايعني على أنه أخي و وزيري و وارثي دون أهلي، و وصيي وخليفتي في أهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي؟ ) ). و هذا لا يصح، لأن هؤلاء كفار بدين الإسلام أصلا، فكيف يقول لهم ذلك، و يطلبه منهم؟!. و كيف يُبايعونه على فرع هم لم يُؤمنوا بأصله؟؟!!. و الآية تأمر بالإنذار لما هم فيه من كفر، و الرواية الشيعية تزعم أنه طلب منهم المبايعة على الوصية!!، فهذا لا يُعقل و لا يصح، لأن ما قاله لهم-حسب الرواية الشيعية- يجب أن يُقال للمؤمنين بدين الإسلام، لا للكافرين به!!.

و المُعطى الثالث هو أن الرواية الشيعية ذكرت أن الرسول جمع بني عبد المطلب كلهم فبلغ عددهم أربعين رجلا. و هذا العدد لا يصح، لأنه لم يكن بنو عبد المطلب قد بلغوا أربعين رجلا -دون النساء -في ذلك الوقت. و الصحيح أن عدد أبناء عبد

(1) مسلم: الصحيح، ج 1 ص: 133. و البخاري: نفس المصدر، ج 4 ص: 6، 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت