و ثانيها إن تلك الآية شرّعت لولي الأمر الذي يختاره المسلمون بالرضا و الاختيار، و أمرتهم بطاعته على أساس من الشرع فإن اختلفوا أمرتهم بالرد إلى الله و رسوله، و لم تأمرهم بالرد إلى ولي الأمر الذي اختاروه. فهي لم تَشرّع للإمام الشيعي المعصوم، فلو كانت تتعلق به لأمرت بالعودة إليه في الاختلاف و التنازع، لأن الإمام عند الرواية الشيعة الإمامية معصوم تجب طاعته، و الإيمان به واجب، و كلامه ككلام النبي شرع مُقدس [1] . و بما أنها لم تأمر بذلك دلّ هذا على أنها تقصد ولي الأمر الذي يختاره المسلمون بالشورى.
و الشاهد الثالث هو إن تلك الآية هي آية كاملة مُكتملة بنفسها، و لا تحتاج إلى تفاصيل أخرى تشرحها. فهي ليست كالصلاة تحتاج إلى تفاصيل عملية لشرحها، و لا كالزكاة لمعرفة أنصبتها. علما بأن في القرآن أحكام كثيرة مفصلة، كالميراث، و الوضوء، و التيمم، و الطلاق. و عليه فإن تلك الآية كاملة مفصلة واضحة في بابها و ليست كما زعمت الرواية الشيعية بأنها تحتاج توضيح.
و تلك الرواية تريد من زعمها أن تغالطنا و تدلس علينا به، بدعوى أن تلك الآية تتعلق بعلي و بنيه، لكنها نزلت مجملة كما نزلت آيات الصلاة و الزكاة مجملة فبيّن النبي-عليه الصلاة و السلام- معنى الآية الأولى كما بيّن الآيات الأخرى. و هذا لا يصح لأنه بما أن الإمامة- حسب الشيعة الإمامية- أصل الدين، فلا يصح إجمالها، و لا مقارنتها بأحكام الفروع. فلو كانت الإمامة الشيعية موجودة في القرآن، أو هي التي قصدتها تلك الآية لوجب ذكرها بالتفصيل في آيات كثيرة , لأنه لا يصح إجمال ذلك، أو عدم ذكره. و بما أن القرآن فصّل أصول الإيمان في آيات كثيرة كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا} -سورة النساء136 - ،و فصّل أحكاما فروعية كثيرة كالميراث، و الوضوء، لكنه لم يذكر الإمامة الشيعية في الأصول و لا في الفروع، و لا فصّل فيها، فإن هذا دليل قاطع دامغ على أن الإمامة الشيعية لا وجود لها في القرآن، و لا وُجدت فيه، و لا تلك الآية تتعلق بها.
و الشاهد الأخير- الرابع- هو إنه ليس صحيحا ما زعمته تلك الرواية من أن تلك الآية نزلت في علي و الحسن و الحسين، فقد صح الخبر أنها نزلت في الصحابي
(1) سنفصل ذلك لاحقا و نوثقه. لكن مثلا: الكليني: الكافي، ج 1 ص: 185 و ما بعدها.