فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 181

تطبيق عملي لمبدأ الشورى الذي نص عليه القرآن الكريم من جهة، و هو دليل دامغ على عدم وجود الوصية بالإمامة لعلي من جهة أخرى، فلو وُجدت ما اختلفوا، و بما أنهم اختلفوا فهذا دليل على عدم وجودها أصلا.

و أما متن الرواية الشيعية فهو متن غير صحيح جملة و تفصيلا، بدليل المعطيات و الشواهد الآتية: أولها إنه متن لا سند صحيح له من القرآن و من التاريخ، و قد بينا أن تلك الروايات لا سند لها من القرآن الكريم، و أن أسانيدها التي ذكرتها كلها غير صحيحة. و هذا يُضعف المتن كثيرا، و يجعلها بلا أساس تاريخي صحيح.

و ثانيها إنه متن مُخالف للقرآن صراحة، لأنه زعم أن في القرآن الوصية بالإمامة لعلي و بنيه بالنصيّن الجلي و الخفي. و هذا افتراء على القرآن، فلا يُوجد فيه نص جلي و لا خفي يُؤيد ذلك الزعم، و إنما الذي فيه هو أنه نصّ صراحة على أن الخلافة شورى بين المسلمين. و النصوص التي زعمت الرواية أنها من القرآن المُحرف، هي-في الحقيقة- روايات تاريخية باطلة و ليست قرآنا، و قد سبق أن بينا بطلان القول بتعرض القرآن الكريم للتحريف في الفصل الأول. و أما تأويلاتها لبعض الآيات القرآنية، و أسباب النزول التي ذكرتها لتأييد موقفها، فهي تأويلات فاسدة، و أخبار غير صحيحة سنعود لبيانها قريبا إن شاء الله تعالى.

و الشاهد الثالث هو أنه متن مُخالف لمضمون الرواية السنية، و بما أنه سبق أن بينا صحة متن الرواية السنية المناقض للمتن الشيعي، فهذا يعني أن متن الرواية الشيعية غير صحيح بالضرورة.

و الشاهد الأخير-الرابع- هو أن متن الرواية الشيعة- القائل بالوصية و الإمامة لعلي وبنيه - قائم أساسا على القول بأن النصوص القرآنية الدالة على تلك الوصية قد حُذفت من القرآن عندما حرفها الصحابة حسب زعمها , و بما هذا القول زعم باطل، لا دليل صحيح عليه من الشرع و لا من التاريخ، و لا من العقل، و قد سبق بيان بطلانه بالتفصيل في الفصل الأول، فإن قولها بالوصية و الإمامة ينهار كلية، و ما هو إلا زعم، و الزعم ليس دليلا، و لا يعجز عنه أحد.

كان ذلك ردا مجملا، و أما الرد المفصل لمتون تلك الروايات فسنذكر منه ما يأتي: أولا إن ما ذكرته الرواية الشيعية الثالثة في تأويل قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} -سورة النساء:59 - . هو تأويل لا يصح، و فيه تغليط و تدليس، و تحريف و تلاعب بالآية، بدليل الشواهد الآتية:

أولها إن الرواية ذكرت الآية ناقصة، و كان عليها أن تذكرها كاملة ليتضح معناها، و تكون ردا على الرواية نفسها من جهة أخرى. فالآية كاملة هي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت