عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي وعلي بن محمد (بن) مخلد الدهان، عن الحسن ابن علي بن عفان، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار، عن محمد بن عبد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله- صلى الله عليه وآله-، عن أبيه، عن جده أبي رافع قال: )) . و هذا إسناد لا يصح، لأن من رجاله يحيى بن هاشم السمسار، و هو ضعيف مُتهم بالكذب، متروك الحديث، كان يضع الحديث و يسرقه [1] .
و إسنادها الثاني من رواية الطبري مفاده: (( حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبى طالب قال: ) ). و هذا إسناد لا يصح، لأن من رجاله: عبد الغفار بن القاسم الكوفي، و هو ضعيف، يضع الحديث، و مُهم بالكذب، و منهم محمد ابن إسحاق، فهو مشهور بالتدليس عن الضعفاء و المجاهيل، و هنا قد عنعن روايته، فلم يُصرّح فيها بالسماع [2] .
و إسنادها الثالث -من رواية الطبري- مفاده: حدثني زكريا بن يحيى الضرير قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة، عن عثمان ابن المغيرة، عن أبى صادق، عن ربيعة بن ناجد أن رجلا قال لعلى: )) . و هذا إسناد ضعيف، لأن ربيعة بن ناجد فيه جهالة، و لا يكاد يُعرف، و عدّه الألباني من المجهولين، و الرواي أبو صادق-عبد الله بن ربيعة- تكلم فيه بعض المحدثين، و زكريا بن يحيى الضرير مجهول الحال، فلم أعثر على ذكر لحاله [3] .
و بذلك يتبين أن كل أسانيد الرواية الشيعية لم تصح، فيما قالت به من وجود النص بالإمامة على علي بن أبي طالب في القرآن الكريم. و هي رواية اعتمدت كلية على أخبار آحاد ظنية ليس لها مستند صحيح من القرآن و لا من التاريخ المتواتر و لا الصحيح. و هذا خلاف الرواية السنية التي سبق أن بينا مستندها اليقيني من القرآن الكريم، ومن التاريخ الصحيح.
و أما من جهة النقد المتني لأخبار الروايتين السنية و الشيعية، فإن متن الرواية السنية صحيح قطعا لا يُوجد فيه ما يُنكر، و لا يمكن الاعتراض عليه بدليل علمي صحيح. لأن القرآن الكريم يشهد له بذلك، و هو قد ذكر نصوصه القرآنية الدالة على موقفه بأن القرآن شرّع للخلافة الشورية القائمة على الرضا و الاحتيار، و لم يشرع للوصية بالإمامة لعلي، و لا هي موجودة فيه. و استشهد من جهة أخرى بالتاريخ الصحيح الذي سجل لنا اختلاف الصحابة فيما بينهم حول من يتولى منهم الخلافة، و ليس حول: هل الخلافة بالشورى، أم بالتعيين، أم بالتوريث، أم بالنص؟، فهذا أمر كان محسوما عندهم بأن الخلافة شورى بينهم. فاختلافهم في ذلك هو
(1) الذهبي: المغني في الضعفاء، ج 2 ص: 229.
(2) عنهما أنظر: الذهبي: المغني، ج 4 ص: 439 و ما بعدها. و حماد الأنصاري: التدليس و المدلسون، ص: 21.
(3) عن هؤلاء أنظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى، دار صادر، بيروت، ج 6 ص: 197. و الذهبي: المغني، ج 1 ص: 226. و ميزان الاعتدال، ج 4 ص: 29. و الألباني: السلسلة الصحيحة، ج 2 ص: 191.