فائدة:
وأما التسبيحات المبتدعة في هذه الأزمنة المتأخرة، قبل أذان الفجر، قال عنها ابن حجر:
ادعى بعض الحنفية ـ كما حكاه السروجي منهم ـ أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان، وإنما كان تذكيرًا أو تسحيرًا كما يقع للناس اليوم، وهذا مردود، لكن الذي يصنعه الناس اليوم مُحْدَثٌ قطعًا، وقد تضافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدَّم، ولأن الأذان الأول لو كان بألفاظ مخصوصة لما التبس على السامعين، وسياق الخبر يقتضي أنه خشي عليهم الالتباس، وادعى ابن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصة، وفيه نظر [1] .
الأذان عبادة من العبادات لأن الشرع رتب عليه الأجر والثواب، فلا بد لصحته من شروط، وهي:
1 ـ دخول الوقت، لقوله:» إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم « [2] فدل على أنه لا يؤذن قبل حضور وقت الصلاة.
2 ـ أن يكون المؤذن مسلمًا، لقوله:» فليؤذن لكم أحدكم « [3] فقوله: أحدكم يعني منكم، وغير المسلم ليس منا، فلا يعتد بأذانه لأنه من غير أهل العبادات.
3 ـ ذكرًا، فلا يجوز أن تؤذن أنثى ـ أي في المساجد ـ لأنه يشرع فيه رفع الصوت، وليست من أهل ذلك [4] .
(1) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (2/ 124) .
(2) أخرجه السبعة.
(3) نفس المصدر.
(4) انظر: منار السبيل لابن ضويان (1/ 63) .