الصفحة 25 من 37

» كان الأذان الأول بعد حيّ على الصلاة، حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين « [1] .

قال الصنعاني:

ليس الصلاة خير من النوم من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة، والإخبار بدخول وقتها، بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم، فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة عوضًا عن الأذان الأول [2] .

وأما ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن قول المؤذن:» الصلاة خير من النوم «في الأذان الذي ينادى فيه للصلاة، مستدلًا بأن الإقامة تسمّى أذانًا أيضًا، لقوله:» بين كل أذانين صلاة « [3] أي بين الأذان والإقامة، فالأذان الأول هو الأذان الذي يُنادى فيه للصلاة، والأذان الثاني: الإقامة.

فجوابنا عنه: أن هذا الاستدلال يخالف ظاهر النص، فإنه من المتفق عليه عند العلماء أن النص متى ما احتمل معنى ظاهرًا ومعنى آخر مؤولًا، فالحمل على الظاهر هو الأصل والواجب إلا بدليل.

فالحمل على الظاهر هنا، يقتضي أن يُحمل على الأذان الأول الذي يُنادي به لإيقاظ النائم لأنه هو الأول في الفجر.

فقد أخرج البخاري [4] عن ابن مسعود - عن النبي - قال:» لا يمنعنَّ أحدكم ـ أو أحدًا منكم ـ أذانُ بلال من سَحوره، فإنه يؤذن ـ أو يُنادي ـ بليل ليرجع قائمكم، ولينبِّهَ نائمكم، وليس أن يقول الفجر أو الصبح «.

(1) رواه البيهقي (1/ 423) وهو صحيح.

(2) سبل السلام للصنعاني (1/ 250) .

(3) رواه البخاري (624) .

(4) البخاري (621) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت